الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

246

الطفل بين الوراثة والتربية

لقد اعتبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله هذه الظاهرة من أخطر المشاكل الاجتماعية حيث قال : « كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر » ؟ ! فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ ! قال : نعم ، وشر من ذلك . كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ ! » ( 1 ) . لقد شرح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله مظاهر الانحراف الاجتماعي والخلاصة أن الحياء الذي يمنع الفرد من ارتكاب الذنوب ، ويلعب دوراً مهماً في ضمان رعاية القوانين وتطبيقها من الصفات الفاضلة عند الإنسان . وكما ذكر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله فإن هذا النوع من الحياء يدل على قوة العقل ومتانة الشخصية ، وهو رمز الضمير الحر والإرادة الرصينة . تنمية الحياء عند الطفل : على الوالدين أن يعوّدا طفلهما على الحياء منذ الصغر ، وأن يفهماه قبح الذنب واستياء الناس من المذنب ، وبهذا يستطيعان أن يقفا أمام انحرافه وخروجه على القانون . إن الحياء المذموم أي الخجل المفرط من الصفات الذميمة . وأساس هذا النوع من الحياء هو ضعف الشخصية وعقدة الحقارة . وقد عبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله عن ذلك بحياء الحمق والجهل . إن عقدة الحقارة قد تنشأ من سوء التربية ، وقد تستند إلى العيوب الطبيعية أو في ثلاث مراحل : - الأولى ارتكاب الأفراد للذنوب والجرائم . والثانية دعوة بعضهم البعض إلى الفساد والإجرام والتناهي فيما بينهم عن عمل الخير والصلاح . والمرحلة الثالثة - وهي أخطر المراحل - أن يحصل تغيير أساسي في أفكار الناس فيروا الفساد والانحراف خيراً ، وينظروا إلى الصلاح والخير شراً . إن مما يؤسف له أن كثيراً من البلاد الإسلامية مصابة بهذه البلية العظمى ، فقد فقدت غالبية الذنوب والجرائم قبحها في أنظار المسلمين وتعتبر أفعالاً اعتيادية ومألوفة . هذه الصفة الذميمة مزقت حجب الحياء الإسلامي ، والخوف من استنكار الناس ، في أنظار المجرمين فيقدمون على الجرائم من دون خوف أو رادع ويصابون بالمآسي والمشاكل من جراء ذلك . وفي الغرب فقدت بعض المسائل - وخصوصاً الأمور المرتبطة بالمسائل الجنسية - القبح الذي كان في أنظار الناس تجاهها . . وعلى أثر ذلك نجد الشباب والفتيات يقدمون على أعمال فاسدة دون أي شعور بالخوف أو

--> ( 1 ) قرب الإسناد : ص 26 .