الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

239

الطفل بين الوراثة والتربية

الطفولة من أهم العوامل المساعدة لتنفيذ القوانين وحسن رعايتها . كذلك الأشخاص الذين حصلوا على ثقافة علمية ، ونالوا بعض مدارج الكمال فإنهم يدركون الخير والشر أفضل من غيرهم ، ويعرفون الأضرار الفردية والاجتماعية للإجرام قبل الآخرين هناك بعض الانحرافات والجرائم التي يرتكبها الأفراد المحرومون من العلم والثقافة ولا يحوم حولها الأفراد المثقفون والواعون . إن العلم والثقافة يمكن أن يمنع من الخروج على القانون بدوره ، ويكون أداة لحسن تطبيق الأنظمة والقوانين . بالرغم من جميع الدول الحية والمتقدمة في العالم تملك أنظمة جزائية لمعاقبة الأفراد الخارجين على القانون ، فإن الملجأ الأول لرعاية تطبيق القوانين في تلك الدول هو القوى الثقافية والخلقية والتربوية للأفراد وبعبارة أخرى فإن تأثير الشعور بالمسؤولية ، والمستوى التربوي في حسن تطبيق القوانين من قبل أفراد الشعب المتقدم والمثقف ، أقوى من تأثير الجزاءات المادية المفروضة في نصوص القانون . الجزاء : توجد في الشريعة الإسلامية المقدسة سلسلة من القوانين الجزائية لغرض المحافظة على أرواح الأفراد وأموالهم وأعراضهم ، وعلى المحاكم والقضاة التصدي للجرائم والمخالفات ضمن الحدود المقررة ، ومعاقبة كل مجرم بحسب ما ارتكبه . لا شك في أن النظام الجزائي في الإسلام عامل فعال في حسن تطبيق القوانين ، وحاجز دون انتهاك الأفراد لحرمتها والخروج عليها . ولكن الضمان التنفيذي للقوانين في الإسلام لا يتمثل في النظام الجزائي فقط . لقد استخدم المشرع الإسلامي قبل أربعة عشر قرناً جميع ما يستفاد منه في تطبيق القوانين الدول المتمدنة اليوم . يرى العلماء المعاصرون أن التربية الصحيحة للطفل ، وتنمية الشعور بالمسؤولية فيه ، وإحياء وجدانه الخلقي ، واستغلال الطاقات العلمية والعقلية