الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
236
الطفل بين الوراثة والتربية
بعض الحالات وتعتبر من الصفات الطيبة ، وتكون تافهة وغير مناسبة في حالات آخر وتعتبر من الصفات الذميمة . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق . فحياء العقل هو العلم ، وحياء الحمق هو الجهل » ( 1 ) . « عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : الحياء على وجهين ، فمنه الضعف ومنه قوة وأحلام وايمان » ( 2 ) . يجب على الوالدين في المنهج التربوي الذي يتخذانه تجاه طفلهما أن ينميا فيه الشعور بالحياء المعقول من جهة ، بحيث لا ينشأ مستهتراً وعابثاً وعليهما من جهة أخرى أن يراقبا عدم إصابته بضعف الشخصية والحياء غير المعقول لأن ذلك يبعث فيه الشعور بالخجل المفرط لأبسط حادثة . ولكي يهتم المستمعون الكرام في أسلوب تربية أطفالهم بهذا الواجب الخطير ، فينشئوا أولادهم على الحياء ومراعاة القيم الاجتماعية ، بجانب حفظهم من الإصابة بالخجل المفرط وضعف الشخصية ، أرى من اللازم التطرق إلى مسألة الحياء ، وفوائده الاجتماعية ، ثم التوصل إلى الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ . هناك صفات نفسانية مشتركة بين الإنسان وسائر الحيوانات ، كحب الولد أو الخلود وما شاكل ذلك . أما الحياء فإنه من الحالات النفسية التي تختص بالإنسان فقط ، ولا يتمتع بها شيء من الحيوانات مطلقاً . لقد ذكر الإمام الصادق عليه السلام ذلك لتلميذه المفضل الجعفي في الحديث القيم الذي أملاه عليه حول التوحيد ، فقال : « أنظر الآن يا مفضل إلى ما خص به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره ، العظيم غناؤه ، أعني الحياء » ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 106 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 15 ص 197 . ( 3 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 2 ص 25 .