الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
228
الطفل بين الوراثة والتربية
إن قادة الإسلام العظماء علّموا المسلمين قبل أربعة عشر قرناً بأن كل فرد مسؤول عن أعماله ، وأنه مرهون بعمله ، وهو الذي يتحمل تبعة ما صدر منه من خير أو شر ، وأن الجزاء الذي يناله أو يصيبه إنما هو النتيجة الطبيعية لما اكتسبت يداه . كذلك العلماء المعاصرون فإنهم فإنهم يعتقدون بأن النجاح الفردي والإجماعي مستند إلى الاعتماد على النفس ، والى الجهود التي يبذلها الأفراد بهذا الصدد . وكلما كان الاستقلال الروحي والنشاط المبذول أكثر ، كانت دائرة النجاح والتقدم أوسع . الإتكال على الله : تمتاز المدرسة الإسلامية بميزة فريدة في هذا الصدد ، لا توجد في سائر المدارس الفلسفية والنفسية . . . وتلك هي مسأله الإتكال على الله . لقد اكد القرآن الكريم والأحاديث المستفيضة على موضوع الإتكال على الله والاستمداد من قدرته اللامتناهية . إن الشجاعة الفائقة وصلابة النفس التي امتاز بها الأنبياء ، وكذلك الانتصارات المذهلة التي أحرزوها مدينة إلى طاقة الإيمان العظيمة ، وقوة الإتكال على الله . وهنا أجد من المناسب أن أتطرق في ختام البحث ، إلى الإتكال على الله وأثر ذلك في السعادة المادية والمعنوية للبشر . عسى أن تتضح للمستمعين الكرام أهمية المدرسة الإسلامية في التربية ورجحانها على سائر المدارس العالمية . الإتكال على الناس ، والإتكال على النفس ، والإتكال على الله . . . ثلاث مراحل مستقلة ومتتابعة في مضمار التقدم البشري ، ولكل منها نتائج وآثار نفسية وعملية خاصة . الإتكال على الناس عبارة عن أن يستند الفرد إلى الآخرين في سبيل تحقيق سعادته ، ويتخلى عن الواجبات المفروضة عليه اعتماداً على هذا