الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

226

الطفل بين الوراثة والتربية

لاذ نطمع فيك لأننا متنعمون بعدلك ومستقرون في بيوتنا بكل أمن واطمئنان . . . ولا نخاف منك لأننا نجد أنفسنا في أمن من ظلمك ، وإن مجيئنا إلى هنا إنما هو لغرض التقدير والشكر . فقال له عمر بن عبد العزيز : عظني . قال الصبي : لقد أصيب بعض بالغرور لحم الله عليهم ، أصيب آخرون بذلك لمدح الناس إياهم ، فاحذر من أن يبعث هذان الأمران الغرور فيك ، فتنحرف في تدبير شؤون الدولة . لقد سُرّ عمر بن عبد العزيز لهذا الكلام كثيراً ، وسأل عن عمر الصبي فقيل له : هو ابن اثنتي عشر سنة ( 1 ) . الشعور بالاستقلال : إن التربية العائلية الصحيحة هي التي تستطيع أن تربي الطفل على الاستقلال والاعتماد على النفس ، وتقوده نحو التكامل المادي والمعنوي . إن الأطفال الذين نشأوا طفيليين على أثر الأسلوب الفاسد للتربية المتخذ بحقهم ، والذين لا يشعرون بالاستقلال الاعتماد على النفس ، يرزحون تحت كابوس الحقارة والذلة مدى العمر . . . إنهم لا يطمئنون إلى أنفسهم ، ولذلك فهم ينتظرون العون والمساعدة من هذا وذاك دائماً ، وهذا يكشف لنا عن إصابتهم بعقدة الحقارة وتجرعهم نتائجها الوخيمة . « إن المأساة العظمى هي أنه من بين جميع الأحياء فإن وليد الإنسان يتميز بطول فترة الطفولة . فوليد الحيوانات الأخرى يصل إلى مرحلة البلوغ في خلال بضعة أسابيع أو اشهر ، أي أنه يستطيع أن يستغني عن مساعدة الأخرين فيعيش لوحده . فمثلاً على ذلك نجد صغار الكلب أو القط ما إن تمر بضعة أشهر على تولدها تبلغ ، ولا تعود محتاجة إلى أبويها والآخرين في إعداد

--> ( 1 ) المصدر السابق ج 1 ص 46 .