الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

22

الطفل بين الوراثة والتربية

الوالدين . ففي الأسرة التي يلتزم الآبوان فيه بعهودهما ، ولا يخلفان مواعيدهما ، ولا يخدعان الطفل . . . ينشأ الأطفال على هذه الفضائل الحميدة ، ويلتزمون بعهودهم أيضاً ، أما الأبوان اللذان يرتكبان الأفعال الفاسدة فإن طفلهما يتأثر بأفعالهما وينشأ على تلك الأساليب المنحرفة . « لأجل أن يكون الإطاعة لقوانين الحياة تامة ، يجب أن تظهر « إن الشخص الذي اعتاد منذ بداية حياته على معرفة الخير والشر ، يسهل عليه اختيار الفضيلة والاجتناب عن الرذيلة في جميع أيام عمره ، وكما يبتعد عن النار يتجنّب الإقتراب من الرذائل . فنقض العهد والكذب والخيانة لا تعدّ أعمالاً قبيحة في نظره ، بل تعدّ مستحيلة عنده ولإيجاد ردود الفعل هذه في الفرد يجب توفر محيط يعني فيه بالفضائل عناية بالغة . إن الإنسان يميل - كالقرد - إلى التقليد بغريزته ولكنه يقلد الشر أسهل من الخير . وهكذا يقتبس الطفل سلوك الأفراد الذين يعرفهم أو يسمع تاريخ حياتهم أو يقرأه ، ولهذا فإنه يتخذ من الأصدقاء والأساتذة ، الأب والأم ، وبصورة خاصة نجوم السينما ، والشخصيات الحقيقية أو الخيالية التي يقرأها في المجلات والصحف . . . قدوة له في حياته . وكما يقول ( فلتون ) فإن الأطفال لو سلّموا في منزلق تقليدهم للغير إلى أفراد بعيدين عن الفضيلة ، نشأت من ذلك نقائض كبيرة في سلوكهم . إن المربي الجيد هو الذي يعتقد بما يقول ويطبقه على نفسه ( 1 ) » . المدرسة الأولى للطفل : تعتبر الأسرة بمثابة المدرسة الأولى للطفل وعلى الوالدين أن يهيئا الظروف المناسبة في محيط الأسرة . ولهذا فقد جاءت الروايات الإسلامية تؤكد

--> ( 1 ) راه ورسم زندكى ص 162 .