الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
217
الطفل بين الوراثة والتربية
هؤلاء الأطفال لا يملكون اعتماداً على أنفسهم ، ويفقدون الشعور بالاستقلال ، بل هم يعيشون عالة على غيرهم في حياتهم دائماً على أثر سوء التربية التي اتخذها الوالدان بحقهم . . . إنهم مصابون بعقدة الحقارة ، ويظلون يئنون من ويلات ذلك مدى العمر . الوالدان المتزمتان : في النقطة المقابلة للآباء الذين ذكرنا فسحهم المجال للطفل ، يوجد آباء وأمهات متزمتون لا يسمحون للطفل بالحرية بالمقدار الكافي ، ويسدّون طرق طرق الإبتكار والنشاط الفردي عليه . . . يتدخلون في جميع شؤون الطفل - صغيرها وكبيرها - فيقتلون بذلك الشعور بالاستقلال والاعتماد على النفس عنده . . . وهذا بدوره يؤدي إلى أن يقف الطفل في مستوى محدود من التكامل ، وهو بلا شك عداء في لباس الحب . هؤلاء الآباء والأمهات يقودون أطفالهم نحو الحضيض بتزمتهم وسلوكهم ذاك . وبالمناسبة يقول ( جلبرت روبين ) : « لا ريب في أن الطفل زينة حياتنا ، ولكن يجب أن لا ننظر إليه كنظرتنا إلى فاكهة أو ورودة على الشجرة ، لأنه وإن كان يأخذ عصارته النباتية وغذاءه منا ، لكنه ليس جزء من شجرة ، لأنّه وإن كان يأخذ عصارته النباتية وغذاءه منا ، لكنه ليس جزء من شجرة وجدونا ، بل إنه نبتة مستقلة ، يجب أن نقطع الجذور والأغصان الصغيرة التي تربطنا به حتى لا نقف أمام نموه ، ونمنع - بدورنا - من وصول العصارة النباتية إليه » « إن الأم الشابة تقول بكل غرور : ( انه من دمي ولحمي ) ولكن ما يؤسف له أنه لا يمضي وقت طويل حتى تتحسر بآهة من أعماق قلبها لأن هذا الارتباط قد قطع . إننا نسمع هذه الجملة غالباً : ( إني أحبه كثيراً لأني لا أملك في الدنيا أحداً غيره ) في حين أنه يجب إبعاد الطفل عن مثل هذه العواطف . يجب أن لا نكون أنانيين ولكن ينبغي أن نعلم بأن طفلنا يملك حياة مستقلة تماماً . . . حتى أن التعبير عنه ب ( طفلنا ) زائد أيضا لأننا ننجح