الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
209
الطفل بين الوراثة والتربية
الاعتماد على النفس : إن المراد من الاعتماد على النفس ، الذي شاع في الآونة الأخيرة بين الناس ، ويلوح للعين في الكتب النفسية والتربوية دائماً ، هو أن يعتمد كل فرد في ضمان سعادته المادية والمعنوية على نفسه ، ويستند إلى إرادته وعمله ، فيقطع الأمل عن الجار والصديق وجميع الناس ، ولا يلتجئ إلى أحد في ذلك . الاعتماد على النفس عبارة عن أن يرى كل فرد نفسه مسؤولاً عن أعماله ، فيقوم بواجباته خير قيام ، ويعلم أن مثابرته وجهده ، ومواصلته واستمراريته . . . كل ذلك أساس نجاحه وتقدمه ، وعلى العكس فإن تسامحه وكسله ، ويأسه وتهاونه أساس شقائه وتعاسته . ليس هذا الأمر بالجديد تماماً ، حتى يتصور البعض أن عالم الغرب هو الذي توصل إليه وأكد عليه أمام سكان العالم . . . بل إن الشريعة الإسلامية الغراء علّمت معتنقيها هذه الحقيقة الناصعة التي هي أساس سعادة الفرد والمجتمع بكل صراحة ، وذلك قبل أربعة عشر قرناً . . . وإن الانتصارات الباهرة التي أحرزها المسلمون في ذلك العصر المظلم مدينة إلى هذه الثروة العظيمة - وهي الاعتماد على النفس والشعور بالمسؤولية الفردية . المسؤولية الفردية : إن التعليم والتربية في الإسلام يرتكزان على المسؤولية الفردية ، وأداء الواجب ، والاعتماد على النفس . لكل مسلم تكاليف معينة في شؤونه الدينية والدنيوية ، ويجب عليه لضمان سعادته أن يعتمد على نفسه ، وعلى نيته ، ويقتصر على عمله في مراعاة تطبيق تلك الوظائف . ترتبط سعادة كل فرد في الإسلام بعقائده وأعماله ، وإن المآسي التي يلاقيها الانسان تستند إلى نواياه الفاسدة وأعماله المنحرفة . . . كذلك المكافآت والعقوبات الدنيوية والأخروية التي يحصل عليها الأفراد تعود إلى الأعمال الصالحة أو الفاسدة التي ارتكبوها . هذا الموضوع من أوضح المسائل الدينية