الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
202
الطفل بين الوراثة والتربية
« ينشأ الطفل الأكبر في بعض الأسر مدللاً ، تبعث حركاته وسكناته ، ابتسامته وكلماته ، السرور والارتياح في قلب والديه الشابين ويتلقيان كل ذلك على أنها وقائع غير مترقبة ، ذات تأثير خاص ، ويجب أن تعتبر نموذجاً وقدوة للأسرة . إن الطفل الذي يراقب هذه القضايا يعتقد تدريجياً بأن هذا الاهتمام كله يجب أن يختص به وحسب . فإذا ولد طفل ثان في الأسرة عند ذاك تبدأ المشكلة الكبيرة . لأن الطفل الأكبر يجب أن لا يوافق على توزيع الحب والحنان بينه وبين أخيه فقط ، بل يجب أن يوطن نفسه أيضاً لتطرق شيء من الإهمال والغفلة ونحوه . . . وهذا بلا ريب امر لا يطاق بالنسبة له . إذا أصيب هؤلاء الأطفال المنكسرون بمرض فإنهم يحاولون أن يستأثروا بعناية الوالدين وعطفهما وحنانهما ، وقد يتذرعون لذلك برسم خطط وتدبير حيل من شأنها أن تؤدي إلى المطلوب . . . وبهذه الصورة نجد أن الطفل الذي كان عاقلاً واعتيادياً لذلك الحين ينقلب مشاغباً وفوضوياً بمجرد تولّد الطفل الثاني ، وتظهر منه آلاف الأعمال التي ظاهرها الحماقة والبلادة إلى درجة أنها تبعث الوالدين على الاستغراب والحيرة » ( 1 ) . الانهيار الخلقي : تصل المآسي والمشاكل الاجتماعية التي يلاقيها الأطفال المدللون والمعجبون بأنفسهم قمتّها عندما يتركون دور الطفولة ويدخلون في المجتمع حقيقة . . . إنهم يكشفون بأعمالهم البذيئة وسلوكهم الأهوج عن مستوى إنهيارهم الخلقي ، ويظهر عدم كفاءتهم وجدارتهم لتحمل أعباء الحياة من خلال التجارب التي يمرّون بها . إن الشخص الذي نشأ على الدلّ يواجه مشكلتين عظيمتين : الأولى : إنه يتوقع من أفراد المجتمع رجالاً ونساءً أن يحترموه كما كان
--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 45 .