الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
198
الطفل بين الوراثة والتربية
إن المدرسة الأولى لتربية الطفل هي حجر الوالدين . فالوالدن مكلفان بتعليم الطفل حسب مقتضيات فهمه واستعداده بالمحاسن وترغيبه في العمل بها ، وإرشاده إلى المساوئ ثم تحذيره من ارتكابها . وبلوغ هذا الهدف لا يتيسر مع المحبة المفرطة التافهة . إن الطفل الذي يجد نفسه حراً من جميع الجهات ، ويرتكب كل قبيح وحسن ، ثم لا يرى من أبويه في قبال سلوكه إلا المحبة والحنان ينشأ مدللاً معجبا بنفسه . إنه لا يكتفي بعدم الاجتناب عن القبيح ، بل يتوقع استحسان الناس وتقديرهم لأعماله السيئة ، وذلك لأن والديه عاملاه بهذه المعاملة . بين الخوف والرجاء : يجب أن يعامل الطفل في البيت بين الخوف والرجاء دائماً ، يرجو من أبويه المحبة ويخاف منهما الغضب والشدة . يجب أن يعتقد الطفل أنه ليس حراً في ارتكاب الأعمال القبيحة وسيؤاخذ عليها . يجب أن تتوفر في الأسرة : المحبة والشدة والتغافل والمحاسبة ، والترغيب والإهمال . . . كل في محله ، وعلى الآباء والأمهات الاتصاف بهذه الصفات في كل مورد مناسب حتى ينشأ الطفل وفق تربية صحيحة . . في محيط كهذا يحس الطفل بالمسؤولية ولا ينشأ معجباً بنفسه أبداً . « يلزم القيام بكل ما هو ضروري لصحة الطفل وحفظ سلامته . فحينما يشكو الطفل من الزكام فلا بد من مراقبة مزاجه وحفظه في مكان دافئ بعيداً عن البرد والرطوبة . . لكنه لو بكى بدون علة محسوسة يلزم تركه على حاله يصيح أنى يشاء . فلو عومل بغير ذلك نشأ بصورة حاكم مستبد ، اما عندما يكون الاهتمام به ضرورياً فلا بد أن يكون ذلك بدون إفراط ، بل يجب الاقتصار على قدر الضرورة . وهكذا لا يفرط في العطف تجاهه ، ولا يصح مطلقاً أن يؤخذ الطفل في مرحلة من مراحل حياته كآلة لهو ، بل لا بد أن ننظر إليه من أول أمره نظرة اهتمام وجدّ ، ونظرة داعية إلى أن هذا الطفل سيبلغ في غد ويصبح عضواً بارزاً في المجتمع » .