الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
196
الطفل بين الوراثة والتربية
حوادث أخر مشابهة لهذه الحادثة ، تتولد جذور الصفة الرذيلة ( الإعجاب بالنفس ) في ضمير الطفل تدريجياً ، ويكبر الطفل على الدلّ ، ويتوقع الحنان والمحبة لكل حدث حقير يقابله . ينشأ الطفل مع هذا التوقع الخاطئ ، ويترك مرحلة الطفولة منتقلاً إلى المراحل الأخرى من حياته ، ويقابل في المجتمع آلاماً كبيرة فلا يتحبب اليه أحد خلافاً لما كن يتوقعه . . . حينذاك يتألم ، ويحس في نفسه بالدناءة ويصاب يعقدة الحقارة ، فيقضي حياته كلها بالتعاسة والشقاء . إن محبة الوالدين التافهة هي التي أدت إلى هذا المصير . . . فشرّ الآباء من دعاه البر إلى الإفراط . الميول المضرة : 3 - هناك تضاد طبيعي بين متطلبات نفس كل انسان من جهة ، ومصالحه الفردية والاجتماعية من جهة أخرى . ويجب كل فرد - بدافع من رغباته الفردية وأهوائه الشخصية - أن يتحرر من كل قيد ، وألاّ يقف مانع في طريق آماله ، فيقول ما يشاء ، ويأكل ما يرغب ، ويحاول إرضاء شهواته كيفما كان . ولكن مصلحته الخاصة ومصلحة المجتمع الذي سيعيش فيه تستوجب أن يتخلى كل فرد عن آماله الضارة وغير المشروعة وينصرف عن إرضائها . . . وهذا أهم شرط في الحياة الاجتماعية لجميع شعوب العالم . يتمكن المجتمع البشري الوصول إلى هذا الهدف المقدس والحياة السعيدة باتباع أصلين مهمين : الأول : أن يتعرف كل فرد على حسنات الحياة وسيئاتها . والثاني : أن يسيطر كل فرد على نفسه ويبعدها عن المساوئ . وهذا هو هدف القادة الإلهيين والغرض المهم الذي يتبناه رجال التربية العظماء . فإن الآلام والجرائم تقل بنسبة تقدم التربية الصحيحة في المجتمع وحكومة الأدبب على الناس . وبالعكس من ذلك كلما أهمل الناس القيام بالتربية ازداد حجم المساوئ فيه .