الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

194

الطفل بين الوراثة والتربية

يكبر هذا الطفل على هذا التصور الخاطئ ويرى عدم اعتناء الناس به ، وعدم اضطراب أحد لمرضه . فمن الواضح أنه يستصغر نفسه ويحس بالحقارة في ضميره الباطن . وبهذا الصدد أنقل لكم نصاً من كتاب لعالم نفسي شهير هو ( ديل كارنيجي ) : « ذكرت لي القصاصة الشهيرة ( ماري روبرتس راين هارت ) قصة سيدة شابة سليمة تمارضت حتى تجلب اهتمام العائلة نحوها ، وتثبت مكانتها ، وكلما ازداد عمرها علمت بضعف احتمال تزوجها ، فاظلمت الدنيا في عينيها ، ولم يكن لها ما يسعدها في الحياة » . « كانت السيدة الكاتبة تقول : تمرضت هذه السيدة فكانت أمها العجوز تداريها طيلة عشرة أعوام ، وتحمل أواني طعامها كل يوم مراراً من السلام إليها . إلى أن توفيت أمها فأخذت المريضة بالنياحة مدة أسابيع ، وبما أنه لم يستجب لندائها أحد ، نهضت وارتدت ملابسها ، وجعلت تستمر في الحياة بصورة اعتيادية » ( 1 ) . إن الإعجاب بالنفس أحد العوامل المهمة للشقاء والشعور بالحقارة في جميع أدوار الحياة . والعطف الفارغ لأولياء الأطفال - الذي هو ظلم عظيم لهم - هو سبب نشوء هذه الصفة الذميمة . أذكرّكم جميعاً - أيها المستمعون الكرام - أن تكفوا من المحبة الزائدة التي لا داعي لها نحو أطفالكم ، ولا تكونوا سبباً لشقائهم ، وتذكروا دائماً كلمة الإمام الباقر عليه السلام : « شرّ الآباء من دعاه البر إلى الإفراط » . اللحظات الحاسمة : 2 - طفل حديث عهد بالحركة ، يلعب بمحضر والديه في الغرفة ، وبيده

--> ( 1 ) ائين دوست ي . وقد ترجم الكتاب إلى العربية تحت عنوان : ( كيف نكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس ) .