الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
184
الطفل بين الوراثة والتربية
أمارات عقدة الحقارة ، ويجب البحث عن أساسه في أسلوب التربية الخاطئ المتخذ في دور الطفولة . إن الطفل الذي كان يرى نفسه قرة عين والديه ، عندما يكبر ويصبح رجلاً كاملاً يجب أن يكون في جميع نواحي الحياة محبوباً من غير علة ومحترماً لدى الجميع . فعندما يرى أنه لم يُعتن به ، يفقد الهدوء والاستقرار ، ويختل ما صفا من فكره ، فإما أن يلتجئ إلى الانتحار ، وإما أن يبغض الآخرين . إن عقدة الحقارة التي تنشأ في الناس بهذه الظاهرة مصيبة عظيمة للمجتمع » ( 1 ) . 3 - يقول ( ريموند بيج ) : « يجب أن ننبه على بعض الأخطاء في السنين الأولى من حياة الطفل . وأكثرها شيوعاً هو الأسلوب الذي يؤدي إلى غرور الطفل وأنانيته إن المحبة بدون سبب في الأيام الأولى هي التي تسبب غرور الطفل وأنانيته » . « إن الآباء والأمهات يأملون في الطفل النجاح والسعادة طبعاً ، ولهذا فهم يرأفون به أشد الرأفة ، ويتملقون له ويبعدون كل عقبة أو مشكلة حتى لو كانت تافهة عن طريقه . . . وكلما كبر الطفل حاولوا تهيئة وسائل اللعب المناسبة له . إن هذه الأعمال تستوجب الاستحسان في الظاهر . أما في الباطن فإن الخطر الكامن وراءها موحش جداً » . « إن الفرد الناشئ في ظل الرأفة الزائدة لا يطيق المقاومة أمام تقلبات الحياة ، ولا يستطيع الصراع معها » ( 2 ) . 4 - يستشهد ( الفرد آدلر ) العالم النفسي الشهير ، وزعيم المدرسة الفردية في علم النفس بامرأة « انتحرت لسبب تافه هو أن جارها كان يُعلي صوت المذياع ، ولم يهتم باستنكارها المستمر . وأخيراً
--> ( 1 ) عقد حقارت ص 27 . ( 2 ) ما وفرزندان ما ص 39 .