الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

182

الطفل بين الوراثة والتربية

من المحبة ، والإكثار منه ، والإكثار منها ، والمحبة غير موضعها والتي ينحرف بها الطفل آثاراً مشومة في روح الطفل وتسبب له مشاكل كثيرة . الإعتدال في المحبة : الهدف من التربية الصحيحة هو أن تقرن حياة الطفل بالسعادة ، وتكلّل جهوده بالنجاح . إذ الحياة على طولها تتضمن صراعاً مع المشاكل وهكذا يواجه الفرد كثيراً من المنخفضات والمرتفعات والمنغصات والمصائب في مختلف أدوار حياته . والمربي القدير هو الذي يعمل على تنشئة جسم الطفل وروحه على أحسن الأساليب بحيث يعدّه للمقاومة والثبات أمام صعوبات الحياة . وكما أن جسم الطفل يقوي نتيجة للمراقبة الصحية ، والتوازن في أكله ونومه وحركته ورياضته ، ويستطيع من مقاومة البرد والحر ، والجوع والعطش ، والمرض على أحسن وجه ، فكذلك روحه فإنها تنمو قوية في ظل الصحة الرويحة والتعاليم الخلقية ، والتوازن بين أساليب العطف والحنان والشدة والخشونة . . . وبذلك يتمكن من الصمود أمام المصائب والمشاكل والإندحارات الروحية . وبالعكس فإن الأطفال الذين يواجهون المحبة والرأفة الزائدتين ، ويستسلم لهم آباؤهم وأمهاتهم بدون أي قيد أو شرط ، ويستجيبون لجميع مطاليبهم من صالح أو طالح ، وبالتالي ينشأون على الاستبداد والاعجاب بالنفس . . . فإنهم يحملون أرواحاً ضعيفة ونفوساً سريعة الانهزام من ساحة المعركة ، ويتأثرون من دور الطفولة حتى آخر لحظة من العمر من مواجهة أبسط الأشياء ، وأخف المصائب ، وينكسرون أمام مشاكل الحياة بسرعة . إن الأفراد الذين نشأوا في ظل الحنان المفرط ، هم أتعس الأفراد ، لأنهم يعجزون عن حل مشاكل الحياة الاعتيادية ، فيلجأون في الشدائد إلى الانتحار متصورين أن النهاية الحتمية لفشلهم يجب أن تبرّر بالإنهزام من معركة الحياة .