الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
14
الطفل بين الوراثة والتربية
في العلاقات التي تقوم بينهم وبين بقية الأفراد الذين ينتمون إلى مذاهب وأديان أخرى . هذه الطائفة من الأحكام يمكن تسميتها بالحقوق البشرية ( 1 ) ، ومن جملتها قانون لزوم الوفاء بالعهد . فالمسلمون ليسوا مكلفين باحترام العهود والمواثيق فيما بينهم فقط ، بل عليهم أن يراعوا مواثيقهم تجاه غير المسلمين من أي أمة كانوا ، عليهم أن لا يتسامحوا في ذلك قيد شعرة ولا يتماهلوا في أدائها أبداً . قال رسول الله ( ص ) : « ثلاثة ليس لأحد فيهن رخصة : الوفاء لمسلم كان أو كافر ، وبر الوالدين مسلمين كانا أو كافرين ، وأداء الأمانة لمسلم كان أو كافر » ( 2 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبر الوالدين برَّين كانا أو فاجرين » ( 3 ) . العهد مع العدو : في العهد الذي بعث به الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى واليه على مصر - مالك الأشتر - : « وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة ، أو ألبسته منك ذمَّة ، فَحُط عهدك بالوفاء ، وارعَ ذمتك بالأمانة » ويعلل ذلك بقوله عليه السلام : « فإنه ليس من فرائض الله شيء ، الناس أشد عليه اجتماعاً مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود » ( 4 ) .
--> ( 1 ) يصطلح على الأحكام الإسلامية التي تنظم سلوك المسلمين تجاه غيرهم في المعاملات والمنازعات التي تقوم بينهم ، باسم أحكام الذميين والمستأمنين . ولو نقلنا هذا التعبير إلى المصطلح = القانوني لوجدنا اصطلاح ( القانون الدولي الخاص ) منطبقا على هذه المجموعة من الأحكام . وفي قبال ذلك ( القانون الدولي العام ) الذي ينظم علاقة الدولة الإسلامية بالدول الأخرى . ( 2 ) مجموعة ورام ج 2 ص 121 . ( 3 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 162 . ( 4 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ج 3 ص 117 .