الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

134

الطفل بين الوراثة والتربية

غير قابلة للقياس » ( 1 ) . الانتصارات العلمية : يتميز عصرنا هذا بالإكتشافات العلمية الدقيقة ، والتوصل إلى رفع الستار عن الأسرار الكونية المودعة في الطبيعة . فقد فحص العلماء الذرات الصغيرة الأرضية ، والاجرام السماوية العظيمة ، ووقفوا على حلّ كثير من الرموز التي كانت مجهولة لدى السابقين . في المدنية العصرية خرج العلم من مرحلة التصور والتخيل إلى مرحلة التجربة والحسن ، وأخذت المختبرات العلمية تجيب عن مواليد الطبيعة بلغة الأرقام المضبوطة . لقد أحدث العلم الحديث انقلاباً عظيماً في جميع شؤون الحياة وأرسى أسس المدنية المعاصرة . فاستطاع الإنسان أن يتغلب بسلاح العلم على الطبيعة ويكشف النقاب عن المجهولات واحدة تلو الأخرى ، ويطلع على زوايا الطبيعة المظلمة وأسرارها تدريجياً . لقد عرف الانسان بسائط هذا العالم ومركباته وعن طريق معرفة العلل والمعلولات استكشف دور كل منها في العالم الحي والميت . . . لقد عبر الحدود المحرمة للذرة ، وفجّر نواتها ، واستغل طاقتها الهائلة . . . وتغلب على مدار جاذبية الأرض وقذف بصواريخه إلى خارج ذلك المدار . انه يفكر في تسخير الأجرام السماوية ، ويأمل في أن يأتي اليوم الذي يجد نفسه فيه مسيطراً على الكرات الفلكية بقوة العلم . هذه الانتصارات جميعها ، استطاع الإنسان من إحرازها عن طريق العلم ، العلم المستند إلى التجربة ، العلم المحسوس ، العلم المختبري ، العلم الذي يستند إلى المحاسبة والقياس . لقد سيطرت العلوم التجريبية - بفضل التقدم الذي أحرزته - على أفكار الناس وعقولهم ، ودعتهم إلى إنشاء الجامعات على أساس هذه العلوم . . . وشيئاً فشيئاً قصرت عقول الناس على الحقائق القابلة للقياس ، وتُركت الحقائق غير القابلة للقياس بيد النسيان

--> ( 1 ) الإنسان ذلك المجهول : 39 .