الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

128

الطفل بين الوراثة والتربية

أمارة الإنسانية : إن حب الناس والعطف عليهم أبرز سمات العاطفة الإنسانية . من الضروري أن يتربى كل درد من أي أمة كان والى أعي عنصر انتمى على حب الخير للجميع . فحب الناس أحد الأركان الأساسية للسلام العالمي والسعادة البشرية ، وهو بعد رمز للتكامل الروحي الذي يحرزه الفرد . « عن أبي الحسن عليه السلام قال : إن أهل الأرض لمرحومون ما تحابّوا ، وأدّوا الأمانة ، وعملوا الحقّ » ( 1 ) . يجب أن يتلقى الفرد درس حب الخير للجميع منذ الصغر . إن الوالدين اللذين يبذلان العطف والحنان لطفلهما يستطيعان أن يفهماه كيف يحب الآخرين . أما الطفل الذي لم ير عطفاً من أحد أبداً ولم يذق طعم الحنان فإنه لا يفهم معنى للحب ولا يدرك هذه الحقيقة الروحية الطيبة أصلاً . إنه وجد في الحياة برودة وجفاء ، وتزمتاً وعقاباً . . . ولذلك فهو يسلك مع الناس بتلك الصورة أيضاً ، ولذلك فلا يجب أن ننتظر من فرد كهذا أن يكون محباً للناس . إن العطف والحنان في الأسرة أساس التنمية الصحيحة لعواطف الطفل . وفي ظل المشاعر والعواطف فقط يمكن هدايته إلى الطريق المستقيم والحياة السعيدة ، أما الطفل الذي حُرم من العطف والحنان فإن مشاعرة تسير نحو طريق منحرف فيصاب بالقسوة والشدة ، ويشعر بالتشاؤم والاسياء ، وتشب في نفسه نيران الحقد والبغضاء ، وعشرات من الصفات الذميمة الأخرى .

--> ( 1 ) مجموعة ورام ج 1 ص 12 .