الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

125

الطفل بين الوراثة والتربية

فإذا أراد رسول الله ( ص ) أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه . فإذا سجد عاد على ظهره ، وقال : حَل ، حَل ! فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي من صلاته . فقال يهودي : يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئاً ما نفعله نحن . فقال النبي ( ص ) : أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان . قال : فإني أؤمن بالله وبرسوله . فأسلم لمّا رأى كرمه مع عظم قدره ( 1 ) . يستفاد من هذا الحديث والأحاديث المتقدمة عليه مدى أهمية الحب والعطف في أسلوب تربية الطفل . فعلى المسلمين جميعاً أن يترحموا على جميع الأطفال بصورة عامة ، وعلى أطفالهم بصورة خاصة . فالحياة السليمة والطبيعية عبارة عن الاتباع الصحيح لقوانين الفطرة . ومن يتخلف عن القوانين الفطرية التي هي سنة الله عز وجل في هذا الكون يلاق جزاءه الصارم بلا شك . إن الحاجة إلى الطعام أمر فطري للإنسان والامتناع عن تلبية هذه الحاجة الفطرية يؤدي إلى الضعف والعجز وفي صورة الاستمرار على ذلك يؤدي إلى الموت . والحاجة إلى النوم فطرية للإنسان أيضاً ، وان كل محاولة للاستغناء عنها تتضمن خطر الانهيار الصحيح وإذا استمر ذلك كان الموت بالمرصاد . الميل الجنسي أمر طبيعي بالنسبة إلى الإنسان السليم وكبت هذا الميل يستتبع مشاكل نفسية متعددة وربما أدّى إلى الجنون . الحاجة إلى العطف فطرية : من الميول الفطرية للإنسان ، والتي تظهر في فترة الطفولة الحاجة إلى العطف والحنان . إن الاستجابة لهذا الميل الطبيعي وإشباع هذه الحاجة جزء من المنهاج الفطري . إذا نال الطفل حظاً وافراً من العطف والحنان في أيام

--> ( 5 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 10 ص 83 .