الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

119

الطفل بين الوراثة والتربية

إختلاف طبائع الأطفال : والمشاعر والعواطف من الصفات التي تخضع للعوامل الوراثية بصورة فائقة . ولهذا فإن الأطفال يختلفون فيما بينهم في الصفات العاطفية اختلافً بيّناً . فهناك بعض الأطفال ينشأون منذ البداية شجعاناً ومتهورين ، والبعض ينشأ جباناً وضعيفاً . قسم منهم ينشأ محباً للاستقلال والقيادة ، والقسم الآخر يميل إلى أن يكون عالة على غيره ومنقاداً . طائفة منهم تميل إلى الإيذاء والإفساد ، وأخرى تمتاز بسلامة النفس وصفاء الضمير . ثلة منهم تتسم بالسخاء والكرم ، وثلة أخرى تتميز بالبخل والتقشف . . . والخلاصة ان البناء الطبيعي لمشاعر أطفال المجتمع وعواطفهم - وأحياناً الأطفال المنحدرين من أب واحد وأم واحدة أيضاً - يختلف اختلافاً كبيراً وكما قال الإمام الصادق عليه السلام يشبه اختلاف المعادن فيما بينها . « من الواضح الإحساس الأدبي مثل النشاط العقلي يعتمد على حالات تركيبية ووظيفية معينة للجسم ، وهذه الحالات تنتج من التركيب الداخلي لأنسجتنا وعقولنا ، وكذلك من عوامل أثرت فينا إبان نمونا . ولقد أعرب ( شوبنهور ) عن رأيه ، في المحاضرة التي ألقاها عن أصل الأخلاق بالجمعية الملكية للعلوم بكوبنهاجن ، من أن أساس المبدأ الأدبي موجود في طبيعتنا . وبعبارة أخرى ، ان الجنس البشري يولد وبه ميل فطري نحو الأنانية والضعة أو العطف . وهذا الميل يظهر في مرحلة مبكرة جداً من الحياة ، ويراه الملاحظ المدقق بوضوح . وقد ذكر ( جالافاردبن ) أن هناك أنانيين لا يأبهون مطلقاً بسعادة أترابهم من بني الإنسان أو تعاستهم . وهناك الحقودون الذين يشعرون باللذة وهم يشاهدون نكبات الآخرين وآلامهم ، بل حتى حينما يتسببون في إحداث هذه النكبات والآلام ، وهناك قوم يستشعرون الألم حينما يستشعره أترابهم ، وتولد قوة العطف هذه ، الرحمة وفعل الخير والأعمال التي توحي بها هاتان الفضيلتان والقدرة على الإحساس بآلام