الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
110
الطفل بين الوراثة والتربية
العلم والعواطف : العلم كالعدل في أنه وليد العقل . . العلم يشبه الماء العذب الذي ينبع من ينبوع العقل ليسقي الحياة الروحية بالرواء . العلم أساس تكامل الإنسان ورقيه وهو من أهم أركان سعادته . وبالإمكان قياس رقيّ كل أمة بمستوى التقدم العلمي فيها ، وكلما كثر العلم والعلماء في دولة عظم أمرها من الناحية المعنوية وكانت في عداد الدولة الراقية ، ولكن يجب أن لا ننسى أن العلم كالعدل في كونه جافاً وباهتاً ، لأنه يستند إلى المنطق والاستدلال ، ولا أثر للعاطفة والرأفة في حريم المنطق والاستدلال . العلم وحده لا يقنع الإنسان ، ولا يمكن ضمان سعادته بواسطة العلم فقط . إن جانباً مهماً من الميول الفطرية للناس تتمثل في حوافزهم العاطفية التي يجب أن تخضع لرقابة مضبوطة منذ البداية ، يجب أن يساير التقدم العلمي والتنمية العقلية استجابة لنداء المشاعر والميول العاطفية بصورة صحيحة ومفيدة ، وعلى سبيل الشاهد نأتي بمثال على ذلك : يتمرض شخص فيؤخذ إلى المستشفى . . . يعمل جميع الأفراد المتخصصين في تمريضه ومعالجته - كل حسب اختصاصه - تستخدم جميع الأدوات والوسائل الموجودة في المستشفى لعلاجه ، تؤخذ له أشعة متعددة ، بُحلّل دمه وبوله من جهات عديدة ، ويشخصّ الداء أخيراً ويقرر القيام بعملية جراحية معينة . يبدأ العمل ، تعقم الأدوات والوسائل اللازمة في العملية حسب الأساليب العلمية ، ويكون بعد ذلك التخدير ، وضخ الدم والقطع ، والخياطة ، والتعقيم ، والتضميد ، والتمريض الصحيح ، والعقاقير اللازمة ، والأطعمة المناسبة وبصورة موجزة جميع الشروط والحاجات التي يقررها آخر ما توصل إليه العلم . . . وبانتهاء ذلك كله يكون شفاء المريض وبرءه . إرضاء عواطف المريض : عندما يكون المريض خاضعاً للعناية الطبية والعلمية من كل ناحية ولا يوجد أي اضطراب في أسلوب معالجته ، يحس في ضميره الباطن ، وفي زوايا