الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

108

الطفل بين الوراثة والتربية

الكمال للائق به متى ما استفاد من هاتين الطاقتين العظيمتين معاً بصورة صحيحة وحسب مقياس سليم : « إن الله يأمرُ بالعدِل والإحسان » . في هذه الآية الكريمة قارن الله تعالى بين إقامة العدل ، والإحسان في جملة واحدة وأمر الناس بها بصيغة واحدة . العدل وليد العقل ، والإحسان وليد العواطف . إذا كان مجتمع ما يحكمه العدل فقط ولا يوجد فيه أثر للحب والعطف فإن الحياة تصبح باهتة وهامدة . . . لا أثر هناك للصداقة والمحبة ، والسخاء والعفو ، والرأفة والرحمة ، ولا تشمّ من ذلك المجتمع رائحة للتعالي الروحي والتكامل النفسي ، ولا حسنات الأخلاق والعواطف . . . الحياة في مثل هذا المجتمع تصبح جحيماً لا يطاق . يستحيل في هذه الظروف أن ينال الأفراد الكمال اللائق بهم ، لأن العواطف تشكل جانباً مهماً من الفطريات الانسانية ، ويجب أن تنال حصتها من التنمية والعناية كسائر الذخائر الطبيعية وذلك حسب شروط وعوامل معينة . وإذا كان مجتمع ما تحكمه العواطف فقط ، ولا أثر فيه للعدالة والقانون فإن الحياة تتحول إلى فوضى وشغب . . . وتصبح جحيماً لا يطاق أيضاً . في مثل هذا المحيط تصبح ميول الأقوياء وشهواتهم هي الحاكمة المطلقة ، وتكون حياة الأفراد أشبه بحياة الوحوش والبهائم . . . الأقوياء يتجاوزون على حقوق الضعفاء ، وعلى الناس أن يتوطنوا لكل ذلة وهوان في سبيل تحقيق أهواء المالكين بزمام الأمر . على المجتمع أن يستفيد من العقل والعواطف ، والعدل والاحسان جنباً إلى جنب فيستخدم كلام في محله . وعلى سبيل الشاهد نذكر المثال التالي : - العدالة وجزاء المعتدي : العقل يستنكر التصرف العدواني لشخص على حقوق الآخرين . ولضمان