الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
106
الطفل بين الوراثة والتربية
البحر والصحراء والجو ، والمعدن والنبات والحيوان لصالحه وتسهيل سبل العيش لنفسه . إن أعظم الطاقات التي تفصل بين الإنسان وجميع الحيوانات وتمنحه هذه المنزلة من العظمة والشموخ هو العقل فالعقل هو المشعل الوضاء والمرشد القدير الذي يميز للإنسان الخير من الشر ، والطريق الصحيح عن المتاهة . . . لكن الطاقة التي تحرك الإنسان في الطريق الصحيح أو المتاهة ، والقوة التي تحفّز في نفس الإنسان دوافع الخير أو الشر هي العواطف ، وان التحركات الاجتماعية تنبع من المشاعر الداخلية للناس . . . فجميع مظاهر الشدة واللين ، والحروب والجرائم ، التضحية والإيثار تنشأ من العواطف أو المشاعر . « يستخدم العقل المعلومات الواصلة إليه عن العالم الخارجي بواسطة الحواس ويهئ لنا وسائل عملنا في هذه الدنيا . إنه يزيد في قوة إدراكنا وشدة سيطرتنا بصورة عجيبة بفضل ما يمنحنا من اكتشافات جديدة . إنه يصنع لنا التلسكوبات العظيمة في كاليفورينا وجبل ولسن ، التي تطلعنا على عوالم تبعد عنا ملايين السنين الضوئية ، ومن جهة أخرى يمدنا بالميكرسكوبات الألكترونية التي يمكننا بواسطتها البحث عن عالم اللامرئيات ، هذا مضافاً إلى الآلات التي يمدّنا بها في العمل على أشياء متناهية في الكبر ، وأشياء متناهية في الصغر ، وفي تهديم العمارات الصخمة التي تمثل عظمة التقدم الفني والمعماري خلال بضع دقائق ، وفي اجراء العمليات الجراحية على الخلايا المعزولة ، وتحطيم الذرة » . « العقل صانع العلم والفلسفة فعندما يكون متزناً يصبح مرشداً جيداً ، ولكنه لا يمنحنا الشعور بالحياة والقدرة على العيش فهو لا يعدو أن يكون مظهراً من مظاهر النشاطات النفسية فإذا نما لوحده ، بعيداً عن العواطف أدّى إلى تفريق الأفراد وإخراجهم من حيز الإنسانية »