الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

100

الطفل بين الوراثة والتربية

4 - عن ابن عباس قال : « قال النبي ( ص ) : من فرّح ابنته فكأنّما أعتق رقبة من وُلد إسماعيل ، ومن أقرّ عين ابنٍ فكأنما بكى من خشية الله » ( 1 ) . 5 - عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول الله ( ص ) إلى طعام دعي إليه ، فإذا هو بحسين ( ع ) يلعب مع الصبيان ، فاستقبل النبي صلّى الله عليه وآله أمام القوم ، ثم بسط يديه ، فطفر الصبي ها هنا مرة وها هنا مرة ، وجعل رسول الله ( ص ) يضاحكه حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه ، ووضع فاه على فيه وقبّله » ( 2 ) . إن قائد الإسلام العظيم يعامل سبطه بهذه المعاملة أمام الناس لكي يرشد الناس إلى ضرورة إدخال السرور على قلوب الأطفال وأهمية اللعب معهم في سبيل تربيتهم ، مضافاً إلى قيامه هو بواجب تربوي عظيم . إدراك نفسية الطفل : إن أفعال الصبيان حين اللعب وكذلك أقوالهم التي يتكلمون بها تحكي عن أسلوب تفكيرهم وتكشف عن نفسياتهم ومستوى شخصيتهم الروحية . إن الكبار يستطيعون الوصول في أثناء اللعب إلى درجة ذكاء الطفل ومقدار كفاءته وثقافته . عن أبي رافع قال : « كنت ألاعب الحسن بن علي عليهما السلام - وهو صبي - بالمداحي . فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت : أحملني . فيقول : ويحك ! أتركب ظهراً حمله رسول الله ( ص ) فاتركه . فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت : لا أحملك كما لا تحملني فيقول : أو ما ترضى أن تحمل بدناً حمله رسول الله ( ص ) فأحمله » ( 3 ) . من هذا الحديث يظهر جلياً إباء هذا الطفل وعزة نفسه وعظم شخصيته .

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص 114 . ( 2 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 626 . ( 3 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 517 . والمدحاة : الكرة .