السيد هاشم البحراني
88
البرهان في تفسير القرآن
بقرقيسياء « 1 » فيقتتلون بها ، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف . ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة ، وعدتهم سبعون ألفا ، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا ، فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من نحو « 2 » خراسان تطوي المنازل طيا حثيثا « 3 » ، ومعهم نفر من أصحاب القائم ، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة ، ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة ، فينفر المهدي ( صلوات الله عليه ) منها إلى مكة ، فيبلغ أمير جيش السفياني بأن المهدي قد خرج إلى مكة ، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران ( عليه السلام ) » . قال : « وينزل أمير جيش السفياني البيداء ، فينادي مناد من السماء : يا بيداء ، أبيدي القوم ، فيخسف بهم ، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر ، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب ، وفيهم نزلت هذه الآية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ) * » . الآية . قال : « والقائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به ، فينادي : يا أيها الناس ، إنا نستنصر الله ، فمن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم محمد ، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم ، ومن حاجني في محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأنا أولى الناس بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين ، أليس الله يقول في محكم كتابه : إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * « 4 » ، فأنا بقية من آدم وذخيرة من نوح ، ومصطفى من إبراهيم ، وصفوة من محمد ( صلى الله عليهم أجمعين ) . ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله ، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأنا أولى الناس بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأنشد الله من سمع كلامي لما بلغ الشاهد منكم الغائب ، وأسألكم بحق الله وحق رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وحقي ، فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا ، فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا ، وبغي علينا ، ودفعنا عن حقنا ، وافترى أهل الباطل علينا ، فالله الله فينا ، لا تخذلونا ، وانصرونا ينصركم الله تعالى » . قال : « فيجمع الله له « 5 » أصحابه ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، ويجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا « 6 » كقزع
--> ( 1 ) قرقيسياء : بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستّة فراس وعندها مصبّ الخابور في الفرات ، فهي في مثلث بين الخابور والفراب . « معجم البلدان 4 : 328 » . ( 2 ) في المصدر : قبل . ( 3 ) في « ط » نسخة بدل : عنيفا . ( 4 ) آل عمران 3 : 33 - 34 . ( 5 ) في المصدر : عليه . ( 6 ) اقزع : قطع السّحاب المتفرقة . « مجمع البحرين - قزع - 4 : 378 » .