السيد هاشم البحراني

572

البرهان في تفسير القرآن

قال : وقوله : * ( ولَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ) * يعني بالسنين الجدبة ، لما أنزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم . قال : وأما قوله : * ( فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِه ) * قال : الحسنة ها هنا : الصحة والسلامة والأمن والسعة * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * قال : السيئة ها هنا : الجوع والخوف والمرض * ( يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَه ) * أي يتشاءموا بموسى ومن معه . قال : قوله تعالى : * ( وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِه مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ) * ، قال : فإنه لما سجد السحرة ومن آمن به من الناس ، قال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى ، فانظر من دخل في دينه فاحبسه . فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل ، فجاء إليه موسى فقال له : خل عن بني إسرائيل . فلم يفعل ، فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم ، حتى خرجوا إلى البرية فضربوا الخيام ، فقال فرعون لموسى ( عليه السلام ) : ادع لنا ربك حتى يكف عنا الطوفان ، حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك . فدعا موسى ( عليه السلام ) ربه فكف عنهم الطوفان ، وهم فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل ، فقال له هامان : إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك . فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل . فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد ، فجردت كل ما كان لهم من النبت والشجر حتى كادت « 1 » تجرد شعرهم ولحاهم ، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا ، وقال : يا موسى ، ادع لنا ربك أن يكف عنا الجراد ، حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ( عليه السلام ) ربه فكف عنهم الجراد ، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل . فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل ، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة ، فقال فرعون لموسى : إن دفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل . فدعا ربه حتى ذهب القمل . وقال : أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان ، فلم يخل عن بني إسرائيل . فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ، ويقال : إنها كانت تخرج من أدبارهم وآذانهم وآنافهم ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاؤوا إلى موسى ( عليه السلام ) فقالوا : أدع الله لنا أن يذهب عنا الضفادع ، فإنا نؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ( عليه السلام ) ربه فرفع الله عنهم ذلك . فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله تعالى ماء النيل دما ، فكان القبطي يراه دما والإسرائيلي يراه ماء ، فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء ، وإذا شربه القبطي كان دما ، فكان القبطي يقول للإسرائيلي : خذ الماء في فمك وصبه في فمي . فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فقالوا لموسى ( عليه السلام ) : لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل .

--> ( 1 ) في المصدر : كانت .