السيد هاشم البحراني
570
البرهان في تفسير القرآن
خالد الكابلي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « وجدنا في كتاب علي ( عليه السلام ) : * ( إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد « 1 » خراجها للإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها [ فإن تركها ، أو أخربها ، وأخذها رجل من المسلمين من بعده ، فعمرها وأحياها ، فهو أحق بها ، من الذي تركها ، يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها ] حتى يظهر القائم ( عليه السلام ) من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويحوزها ويمنعها ، ويخرجهم منها ، كما حواها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنعها ، إلا ما كان في أيدي شيعتنا ، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم » . 3961 / [ 2 ] - وعنه : عن الحسين بن محمد « 2 » ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن صالح بن حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال : لما حمل أبو جعفر ( عليه السلام ) إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه ، قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بني أمية وغيرهم : إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه . ثم أمر أن يؤذن له ، فلما دخل عليه أبو جعفر ( عليه السلام ) قال بيده السلام عليكم ، فعمهم جميعا بالسلام ، ثم جلس ، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة ، وجلوسه بغير إذن ، فأقبل يوبخه ويقول فيما يقول له : يا محمد بن علي ، لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ، ودعا إلى نفسه ، وزعم أنه الإمام سفها وقلة علم . ووبخه بما أراد أن يوبخه ، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم ، فلما سكت القوم نهض ( عليه السلام ) قائما ثم قال : « أيها الناس ، أين تذهبون ؟ وأين يراد بكم ؟ بنا هدى الله أولكم ، وبنا يختم الله آخركم ، فإن يكن لكم ملك معجل ، فإن لنا ملكا مؤجلا ، وليس بعد ملكنا ملك ، لأنها أهل العاقبة ، يقول الله عز وجل : * ( والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * » . فأمر به إلى الحبس . فلما صار إلى الحبس . تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه « 3 » وحن إليه ، فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال : يا أمير المؤمنين ، إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا . ثم أخبره بخبره ، فأمر به فحمل على البريد هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة ، وأمر أن لا يخرج لهم بالأسواق ، وحال بينهم وبين الطعام والشراب ، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما ولا شرابا ، حتى انتهوا إلى باب مدين ، فأغلق « 4 » باب المدينة دونهم ، فشكا أصحابه الجوع والعطش . قال : فصعد جبلا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته : « يا أهل المدينة الظالم
--> 2 - الكافي 1 : 392 / 5 . ( 1 ) في المصدر : فليعمرها وليؤدّ . ( 2 ) في « ط » : عن محمّد بن يحيى . ( 3 ) قال المجلسي في شرح الحديث : هو هنا كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه ( عليه السّلام ) ، وكناية عن شدّة الحبّ ، انظر مرآة العقول 6 : 23 . ( 4 ) في « س » : فغلقوا .