السيد هاشم البحراني

544

البرهان في تفسير القرآن

جزاك الله من جسد خير الجزاء ، لقد كنت في طاعة الله مسرعا ، وعن معاصيه مبطئا ، فجزاك الله عني من جسد خير الجزاء ، فعليك السلام إلى يوم القيامة . ويقول الجسد للروح مثل ذلك » . قال : « فيصيح ملك الموت بالروح : أيتها الروح الطيبة ، أخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة - قال : - فرأفت « 1 » به الملائكة ، وفرجت عنه الشدائد ، وسهلت له الموارد ، وصار لحيوان الخلد » . قال : « ثم يبعث الله له صفين من الملائكة ، غير القابضين لروحه ، فيقومون سماطين ما بين منزله إلى قبره ، يستغفرون له ، ويشفعون له . قال : فيعلله ملك الموت ، ويمنيه ويبشره عن الله بالكرامة والخير ، كما تخادع الصبي أمه ، تمرخه بالدهن والريحان وبقاء النفس ، وتفديه بالنفس والوالدين » . قال : « فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه : يا ملك الموت ، ارأف بصاحبنا وارفق ، فنعم الأخ كان ، ونعم الجليس ، لم يمل علينا ما يسخط الله قط . فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء ، وضعت في مسكة بيضاء ، ومن كل ريحان في الجنة ، فأدرجت إدراجا ، وعرج بها القابضون إلى السماء الدنيا . قال : فتفتح له أبواب السماء ، ويقول لها البوابون : حياه الله من جسد كانت فيه ، لقد كان يمر له علينا عمل صالح ، ونسمع حلاوة صوته بالقرآن » . قال : « فتبكي له أبواب السماء ، والبوابون لفقده وتقول : يا رب ، قد كان لعبدك هذا عمل صالح ، وكنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن . ويقولون : اللهم ابعث لنا مكانه عبدا صالحا يسمعنا ما كان يسمعنا . ويصنع الله ما يشاء ، فيصعد به إلى حيث رحبت « 2 » به ملائكة السماء كلهم أجمعون ، ويشفعون له ، ويستغفرون له ، ويقول الله تبارك وتعالى : رحمتي عليه من روح . وتتلقاه أرواح المؤمنين كما يتلقى الغائب غائبه ، فيقول بعضهم لبعض : ذروا هذه الروح حتى تفيق ، فقد خرجت من كرب عظيم . وإذا هو استراح أقبلوا عليه يسألونه ويقولون : ما فعل فلان وفلان ، فإن كان قد مات بكوا واسترجعوا ، ويقولون : ذهبت به أمه الهاوية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون - قال : - فيقول الله : ردوها عليه ، فمنها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى » . 3885 / [ 7 ] - قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ ) * أي مواضع * ( ومِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ) * أي نار تغشاهم « 3 » . قال : قوله تعالى : * ( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * أي ما يقدرون عليه . قال : وقوله تعالى : * ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) * قال : العداوة تنزع منهم - أي من المؤمنين - في الجنة ، إذا دخلوها قالوا كما حكى الله : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّه لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * .

--> 7 - تفسير القمّي 1 : 231 . ( 1 ) في « ط » : فرقت . ( 2 ) في « ط » : عيش رحّب ، وفي المصدر : عيش رحبّت . ( 3 ) في « ط » : أي أغطية .