السيد هاشم البحراني
537
البرهان في تفسير القرآن
إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان « 1 » ، قال : حدثنا علي بن محمد بن أبي سيف « 2 » ، عن فضيل بن خديج « 3 » ، عن أبي إسحاق الهمداني ، قال : لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) محمد ابن أبي بكر مصر وأعمالها ، كتب له كتابا ، وأمره أن يقرأه على أهل مصر ، وليعمل بما وصاه به فيه ، وكان الكتاب : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر ومحمد بن أبي بكر - وذكر الحديث بطوله وكان بعضه - واعلموا - يا عباد الله - أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم الله في الدنيا ما أبقاهم « 4 » به وأغناهم ، قال الله عز وجل : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوا منها « 5 » بأفضل ما أكلت ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم وأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا ، وهم غدا جيران الله تعالى يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون ، ولا يرد لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فإلى هذا - يا عباد الله - اشتاق من كان له عقل ويعمل له بتقوى الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . يا عباد الله ، إن اتقيتم وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد ، وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر ، واجتهدتم أفضل الاجتهاد ، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة ، وأكثر منكم صياما ، فأنتم أتقى لله منهم ، وأنصح لأولي الأمر » . والحديث طويل ، ذكرنا كثيرا منه في قوله تعالى : وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * « 6 » الآية ، من سورة هود . 3861 / [ 11 ] - العياشي : عن الحكم بن عتيبة ، قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) وعليه إزار أحمر ، قال : فأحددت النظر إليه ، فقال : « يا أبا محمد ، إن هذا ليس به بأس - ثم تلا - * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * » .
--> 11 - تفسير العيّاشي 2 : 14 / 30 . ( 1 ) في بعض الموارد عن غارات الثقفي : محمّد بن عبد اللَّه بن عثمان ، وهو في كلا الضبطين يروي عن عليّ بن محمّد بن عبد اللَّه بن أبي سيف المدائني ، المورّخ المعروف . ( 2 ) في المصدرين و « س » ، « ط » : سعيد ، تصحيف صوابه ما أثبتناه من عدّة موارد في الغارات ، روى فيها عن فضيل بن خديج ، انظر التعليقة السابقة وتاريخ بغداد 12 : 54 ، سير أعلام النبلاء 10 : 400 . ( 3 ) في المصدرين و « س » : فضيل بن الجعد ، وفي « ط » : فضيل بن أبي الجعد ، تصحيف صوابه ما أثبتناه من عدّة موارد في الغارات ، وانظر الجرح والتعديل 7 : 72 ، لسان الميزان 4 : 453 والتعليقة السابقة . ( 4 ) في المصدر : ما كفاهم . ( 5 ) في المصدر : وأكلوها . ( 6 ) هود 11 : 114 .