السيد هاشم البحراني

495

البرهان في تفسير القرآن

والآخرين ، فقال : علي خير البشر ومن أبى فقد كفر . ثم قال : فاطمة سيدة نساء العالمين . ثم قال : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . ثم قال : حمزة سيد الشهداء ، وجعفر ذو الجناحين يطير بهما مع الملائكة حيث يشاء ، والعباس - عمه - جلدة بين عينيه وصنو أبيه ، وله السقاية في دار الدنيا [ وبني شيبة لهم السدانة ، فجمع خصال الخير ومنازل الفضل والشرف في الدنيا ] والآخرة له ولأهل بيته خاصة ، وجعلنا من أتباعه وأتباع أهل بيته . فقال النضر بن الحارث الفهري : إذا كان غد اجتمعوا عند رسول الله حتى أقبل أنا وأتقاضاه ما وعدنا به في بدء الإسلام ، وانظر ما يقول ، ثم نحتج « 1 » . فلما أصبحوا فعلوا ذلك ، فأقبل النضر بن الحارث فسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : يا رسول الله ، إذا كنت أنت سيد ولد آدم ، وأخوك سيد العرب ، وابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين ، وابناك الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وعمك حمزة سيد الشهداء ، وابن عمك ذو الجناحين يطير مع الملائكة حيث يشاء ، وعمك جلدة بين عينيك وصنو أبيك ، وبنو شيبة « 2 » لهم السدانة ، فما لسائر قريش والعرب ؟ فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنا إذا كنا آمنا بما تقول كان لنا مالك وعلينا ما عليك . فأطرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طويلا ثم رفع رأسه ، فقال : ما أنا والله فعلت بهم هذا ، بل الله فعل بهم هذا ، فما ذنبي ؟ ! فولى النضر بن الحارث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فأنزل الله مقالة النضر بن الحارث ، ونزلت هذه الآية وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ) * إلى قوله : وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 3 » فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النضر بن الحارث الفهري ، فأحضره وتلا عليه الآية ، فقال : يا رسول الله ، إني قد أسررت ذلك جميعه ، أنا ومن لم تجعل له ما جعلته لك ولأهل بيتك من الشرف والفضل في الدنيا والآخرة ، فقد أظهر الله ما أسررنا به ، أما أنا فإني أسألك أن تأذن لي فأخرج من المدينة ، فإني لا أطيق المقام [ بها ] . فوعظه النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ وقال ] : إن ربك كريم ، فإن أنت صبرت وتصابرت لم يخلك من مواهبه ، فارض وسلم ، فإن الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره ، ويخفف عمن يشاء ، وله الخلق والأمر ، مواهبه عظيمة ، وإحسانه واسع . فأبى النضر بن الحارث ، وسأله الإذن ، فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فأقبل إلى بيته ، وشد على راحلته ثم ركبها مغضبا وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فلما صار بظهر المدينة وإذا بطير في مخلبه جندلة « 4 » فأرسلها عليه ، فوقعت على هامته ، ثم دخلت في دماغه ، وخرجت من جوفه « 5 » ، ووقعت على ظهر راحلته ، وخرجت من بطنها ، فاضطربت الراحلة وسقطت ، وسقط النضر بن الحارث من عليها ميتين ، فأنزل الله تعالى :

--> ( 1 ) في « ط » : نبخبخ ، ولعله المراد : نفخم الأمر ونعظمه . ( 2 ) في « س » ، « ط » : وابن شيبة له . ( 3 ) الأنفال 8 : 33 . ( 4 ) في « س » ، « ط » : حجر فجدله ، وهو تصحيف ، ولعل كلمة ( حجر ) كانت في حاشية بعض النسخ كتوضيح لمعنى ( جندلة ) - إذ الجندلة : الحجر - ثم أدخلها النساخ في المتن ، وما أثبتناه من المصدر . ( 5 ) في المصدر : وخرت في جوفه حتى خرجت من دبره .