السيد هاشم البحراني

455

البرهان في تفسير القرآن

الدنيا ، ورجل في المشرق ورجل في المغرب ، وقدماه في الهواء ، معه سفود « 1 » كثير الشعب ، معه خمس مائة ملك أعوانا ، معهم سياط من قلب جهنم ، لينها لين « 2 » السياط ، وهي من لهب جهنم ، ومعهم مسح « 3 » أسود وجمرة من جمر جهنم ، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له : سحفطائيل « 4 » فيسقيه شربة من النار ، لا يزال منها عطشانا ، حتى يدخل النار ، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله ، قال : يا ملك الموت ، أرجعون » . قال : « فيقول ملك الموت : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ) * « 5 » » . قال : « فيقول : يا ملك الموت ، فإلى من أدع مالي وأهلي وولدي وعشيرتي وما كنت فيه من الدنيا ؟ فيقول : دعهم لغيرك واخرج إلى النار » . قال : « فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقي منه شعبة إلا أثبتها » في كل عرق ومفصل ، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه نشطا « 7 » ، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا ، ثم يرفعه عنه ، فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها كأنما ضرب بألف سيف ، فلو كان له قوة الجن والإنس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل . ثم يطوقه ، فلم يأت على شيء إلا انتزعه ، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة ، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره ، وقيل : * ( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْرَ الْحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِه تَسْتَكْبِرُونَ ) * وذلك قوله : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً « 8 » فيقولون : حراما عليكم الجنة محرما » . وقال : « تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضخ أطراف أنامله ، وآخر ما يشدخ منه العينان ، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون ، فيقولون : لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا . فيلعنه الله ، ويلعنه اللاعنون . فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء ، وذلك قوله : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ولا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) * « 9 » يقول الله : ردوها عليه فمنها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى » .

--> ( 1 ) السّفّود : حديدة ذات شعب معقّفة ، يشوى به اللحم . « لسان العرب - سفد - 3 : 218 » . ( 2 ) في المصدر : جهنّم تلتهب تلك . ( 3 ) المسح : هو كيساء من الشّعر . « لسان العرب - مسح - 2 : 596 » . ( 4 ) في المصدر : سحقطائيل . ( 5 ) المؤمنون 23 : 100 . ( 6 ) في المصدر : أنشبها . ( 7 ) أي ينتزعها بسرعة واختلاس . ( 8 ) الفرقان 25 : 22 . ( 9 ) الأعراف 7 : 40 .