السيد هاشم البحراني

409

البرهان في تفسير القرآن

فقال له علي ( عليه السلام ) : « إن ذلك ليس في موطن واحد ، وهي في مواطن في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة ، فجمع الله الخلائق في ذلك اليوم في موطن يتعارفون فيه ، فيكلم بعضهم بعضا ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين بدت منهم الطاعة من الرسل والاتباع ، وتعاونوا على البر والتقوى في دار الدنيا ، ويلعن أهل المعاصي بعضهم بعضا من الذين بدت منهم المعاصي وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا ، والمستكبرون منهم والمستضعفون يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا . ثم يجمعون في موطن يفر بعضهم من بعض ، وذلك قوله يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه وأُمِّه وأَبِيه وصاحِبَتِه وبَنِيه ) * « 1 » إذا تعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه « 2 » . ثم يجمعون في موطن يبكون فيه ، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلائق عن معايشهم ، وصدعت الجبال ، إلا ما شاء الله ، فلا يزالون يبكون حتى يبكون الدم . ثم يجتمعون في موطن يستنطقون فيه ، فيقولون * ( واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * ولا يقرون بما عملوا ، فيختم على أفواههم وتستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتنطق ، فتشهد بكل معصية بدت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم ، فيقولون لجلودهم وأيديهم وأرجلهم : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) * ؟ فتقول : أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 3 » . ثم يجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق ، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا . ويجتمعون في موطن يختصمون فيه ، ويدان لبعض الخلائق من بعض ، وهو القول ، وذلك كله قبل الحساب ، فإذا أخذ بالحساب ، شغل كل امرئ بما لديه ، نسأل الله بركة ذلك اليوم » . 3439 / [ 6 ] - سليم بن قيس الهلالي : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أما الفرقة « 4 » المهدية المؤمنة ، المسلمة الموفقة المرشدة ، فهي المؤمنة بي ، المسلمة لأمري ، المطيعة لي ، المتولية ، المتبرئة من عدوي ، المحبة لي ، المبغضة لعدوي ، التي قد عرفت حقي وإمامتي وفرض طاعتي من كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم ترتب ، ولم تشك لما قد نور الله في قلوبها من معرفة حقنا ، وعرفها من فضلنا ، وألهمها ، وأخذ بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى اطمأنت قلوبها واستيقنت يقينا لا يخالطه شك أن الأوصياء « 5 » بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه في آي من القرآن كثيرة ، وطهرنا ، وعصمنا ، وجعلنا الشهداء على خلقه ، وحجته في أرضه وخزانه على علمه ، ومعادن حكمه وتراجمة وحيه ، وجعلنا مع القرآن والقرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا حتى نرد

--> 6 - في المصدر زيادة : الناجية . ( 1 ) عبس 80 : 34 - 36 . ( 2 ) عبس 80 : 37 . ( 3 ) فصلت 41 : 21 . ( 4 ) في المصدر زيادة : الناجية . ( 5 ) في المصدر : إنّي أنا وأوصيائي .