السيد هاشم البحراني
397
البرهان في تفسير القرآن
خيرا كثيرا ، ولم تصبه سوداء ، وعوفي من الأوجاع والألم بإذن الله تعالى » . قوله تعالى : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ 1 ] ) * 3400 / [ 1 ] - ابن بابويه ، قال : حدثني أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد الأسدي ، عن أبي الحسن العبدي ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن عبد الله بن عباس ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له : النور وهو قول الله عز وجل : * ( وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ) * ، فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد ، اعبر على بركة الله عز وجل ، فقد نور الله لك بصرك ومد لك أمامك ، فإن هذا النهر لم يعبره أحد ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، غير أني في كل يوم اغتمس فيه اغتماسة ، أخرج منها « 1 » فأنفض أجنحتي ، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا ، له عشرون ألف وجه ، وأربعون ألف لسان ، كل لسان يلفظ بلغة « 2 » لا يفقهها اللسان الآخر . فعبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى انتهى إلى الحجب ، والحجب خمس مائة حجاب ، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمس مائة عام ، ثم قال له جبرئيل ( عليه السلام ) : تقدم يا محمد . فقال له : « يا جبرئيل ، ولم لا تكون معي ؟ » قال : ليس لي أن أجوز هذا المكان . فتقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما شاء الله أن يتقدم ، حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى ، قال : يا محمد ، أنا المحمود وأنت محمد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتكته « 3 » ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك ، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا ، وأنك رسولي ، وأن عليا وزيرك . فهبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكره أن يحدث الناس بشيء ، كراهية أن يتهموه ، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية ، حتى مضى لذلك ستة أيام ، فأنزل الله تبارك وتعالى :
--> 1 - الأمالي : 290 / 10 . ( 1 ) في المصدر : غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منه . ( 2 ) في « ط » : بلفظ ولغة . ( 3 ) البتك : القطع ، وفي « ط » : بتته .