السيد هاشم البحراني

383

البرهان في تفسير القرآن

إن الله تعالى نزل على عيسى ( عليه السلام ) مائدة ، وبارك الله له في أربعة أرغفة وسميكات « 1 » ، حتى أكل وشبع منها أربعة آلاف وسبع مائة » . 3383 / [ 11 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ) * ، قال عيسى : * ( اتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * ، قالوا كما حكى الله : * ( نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ) * ، فقال عيسى : * ( اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنْكَ وارْزُقْنا وأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * . فقال الله احتجاجا عليهم : * ( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُه عَذاباً لا أُعَذِّبُه أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) * ، فكانت تنزل المائدة عليهم ، فيجتمعون عليها ويأكلون حتى يشبعوا ، ثم ترفع ، فقال كبراؤهم ومترفوهم : لا ندع « 2 » سفلتنا « 3 » يأكلون منها . فرفع الله عنهم المائدة ، ومسخوا قردة وخنازير . 3384 / [ 12 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « الفيل مسخ ، كان ملكا زناء ، والذئب مسخ ، كان أعرابيا ديوثا ، والأرنب مسخ ، كانت امرأة تخون زوجها ، ولا تغتسل من حيضها ، والوطواط مسخ ، كان يسرق تمور الناس ، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت ، والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، فتاهوا فوقعت فرقة في البحر ، وفرقة في البر ، والفأرة فهي الفويسقة ، والعقرب كان نماما ، والدب والوزغ والزنبور ، كانت لحاما يسرق في الميزان » . قوله تعالى : * ( وإِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه ) * - إلى قوله تعالى - * ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ 116 - 117 ] ) * 3385 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : * ( وإِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه ) * لفظ الآية ماض ومعناه مستقبل ، ولم يقله بعد ، وسيقوله ، وذلك أن النصارى

--> 11 - تفسير القمّي 1 : 190 . 12 - الكافي 6 : 246 / 14 . 1 - تفسير القمّي 1 : 190 . ( 1 ) في « ط » : مائدة بارك اللَّه له فيها سميكات . ( 2 ) في « ط » : لا تدع . ( 3 ) السّفلة من الناس : أسافلهم وغوغاؤهم .