السيد هاشم البحراني
359
البرهان في تفسير القرآن
وأنت تكرعها ، فقالوا : ما لك يا عدو الله خالفت الله ورسوله . وحملوك كهيئتك إلى مجمع الناس ، بباب « 1 » رسول الله ، وقصوا عليه قصتك ، وأعادوا شعرك ، فدنوت منك ، وساورتك « 2 » ، وقلت لك في الضجيج « 3 » : قل إني شربت الخمر ليلا ، فثملت ، فزال عقلي ، فأتيت ما أتيته نهارا ، ولا أعلم « 4 » بذلك ، فعسى أن يدرأ عنك الحد ، وخرج محمد فنظر إليك فقال : استيقظوه . فقلت : رأيناه وهو ثمل يا رسول الله ، لا يعقل ، فقال : ويحكم الخمر يزيل العقل ، تعلمون هذا من أنفسكم ، وأنتم تشربونها ؟ فقلنا : [ نعم ] - يا رسول الله - وقد قال فيها امرؤ القيس شعرا : شربت الإثم « 5 » حتى زال عقلي كذاك الخمر يفعل بالعقول ثم قال محمد : انظروه إلى إفاقته من سكرته . فأمهلوك حتى أريتهم أنك قد صحوت ، فسألك محمد فأخبرته بما أوعزته إليك من شربك لها بالليل ، فما بالك اليوم تصدق « 6 » بمحمد وبما جاء به وهو عندنا ساحر كذاب ؟ ! فقال : ويحك « 7 » يا أبا حفص ، لا شك عندي فيما قصصته علي ، فأخرج إلى علي بن أبي طالب ، فاصرفه عن المنبر » . قال : « فخرج عمر وعلي ( عليه السلام ) جالس بجانب المنبر ، فقال : ما بالك - يا علي - قد تصديت لها ، دون - والله - ما تروم من علو هذا المنبر خرط القتاد . فتبسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتى بدت نواجذه ثم قال : ويلك منها - يا عمر - إذا أفضت إليك ، والويل للأمة من بلائك . فقال عمر : هذه بشراي يا بن أبي طالب ، صدقت ظني « 8 » ، وحق قولك . وانصرف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى منزله » . 3286 / [ 15 ] - ابن شهرآشوب : عن القطان في ( تفسيره ) ، عن عمرو « 9 » بن حمران ، عن سعيد ، عن « 10 » قتادة ، عن
--> 15 - المناقب 2 : 178 . ( 1 ) في « ط » : إلى باب . ( 2 ) في الإرشاد : وشاورتك ، وساوره : أخذ برأسه . ( 3 ) في الإرشاد : ضجيج الناس . ( 4 ) في الإرشاد : ولا علم بي . ( 5 ) في الإرشاد : الخمر . ( 6 ) في الإرشاد : تؤمن . ( 7 ) في الإرشاد : ويلك . ( 8 ) في الإرشاد : ظنوني . ( 9 ) في « س » و « ط » : عمر ، والصواب ما في المتن ، ترجم له في الجرح والتعديل 6 : 227 وقال : روى عن سعيد بن أبي عروبة . . . وروى عنه يوسف بن موسى القطَّان . ( 10 ) في « س » و « ط » : بن ، تصحيف ، والصواب ما في المتن . راجع التعليقة السابقة ، والجرح والتعديل 4 : 65 ، وتهذيب الكمال 11 : 5 ، وسير أعلام النبلاء 6 : 413 ، وغيرها حيث عدوّه ممّن روى عن قتادة بن دعامة السّدوسي .