السيد هاشم البحراني

320

البرهان في تفسير القرآن

المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يده إلى السماء ، وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله ، فلم يعطني أحد شيئا . وكان علي ( عليه السلام ) راكعا فأومأ بخنصره اليمنى إليه ، وكان يتختم فيها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما فرغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن أخي موسى سألك فقال : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِه أَزْرِي وأَشْرِكْه فِي أَمْرِي ) * « 1 » فأنزلت عليه قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما ) * « 2 » اللهم ، وأنا محمد نبيك ، وصفيك ، اللهم فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا ، اشدد به ظهري » . قال أبو ذر : فوالله ما استتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله فقال : يا محمد ، اقرأ . قال : « وما أقرأ ؟ » قال : اقرأ * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا ) * الآية . ثم قال الطبرسي : روى هذا الحديث « 3 » أبو إسحاق الثعلبي في ( تفسيره ) بهذا الإسناد بعينه . 3172 / [ 11 ] - وعنه ، قال : وروى أبو بكر الرازي في كتاب ( أحكام القرآن ) على ما حكاه المغربي عنه ، والطبري ، والرماني أنها نزلت في علي ( عليه السلام ) حين تصدق بخاتمه وهو راكع . وهو قول مجاهد والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) وجميع علماء أهل البيت . وقال : قال الكلبي : نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا وقطعت اليهود موالاتهم ، فنزلت الآية . وفي رواية عطاء : قال عبد الله بن سلام : يا رسول الله ، أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه وهو راكع ، فنحن نتولاه . 3173 / [ 12 ] - وعنه ، قال : وقد رواه لنا السيد أبو الحمد ، عن أبي القاسم الحسكاني بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله ، إن منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ، ولا متحدث دون هذا المجلس ، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا ، وآلوا على أنفسهم بأن لا يجالسونا ، ولا يناكحونا ، ولا يكلمونا ، فشق ذلك علينا ؟ فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه ) * الآية . ثم إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج إلى المسجد ، والناس بين قائم وراكع ، فبصر بسائل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « هل أعطاك أحد شيئا ؟ » فقال : نعم ، خاتما من فضة . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من أعطاكه ؟ » قال : « ذلك القائم . وأومأ بيده إلى علي ( عليه السلام ) . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « على أية حال أعطاك ؟ « قال : أعطاني وهو

--> 11 - مجمع البيان 3 : 325 ، أحكام القرآن 4 : 102 . 12 - مجمع البيان 3 : 325 ، مناقب الخوارزمي : 186 ، شواهد التنزيل 1 : 181 / 237 ، فرائد السمطين 1 : 189 / 150 . ( 1 ) طه 20 : 25 - 32 . ( 2 ) القصص 28 : 35 . ( 3 ) في المصدر : الخبر .