السيد هاشم البحراني
317
البرهان في تفسير القرآن
قال : « إنما يعني أولى بكم ، أي أحق بكم وبأموركم وأنفسكم وأموالكم * ( اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا ) * يعني عليا وأولاده الأئمة ( عليهم السلام ) إلى يوم القيامة . ثم وصفهم الله عز وجل فقال : * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صلاة الظهر ، وقد صلى ركعتين ، وهو راكع ، وعليه حلة قيمتها ألف دينار ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كساه إياها ، وكان النجاشي أهداها له ، فجاء سائل فقال : السلام عليك يا ولي الله ، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، تصدق على مسكين . فطرح الحلة إليه وأومأ بيده إليه أن احملها . فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية ، وصير نعمة أولاده بنعمته ، فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة « 1 » مثله ، فيتصدقون وهم راكعون ، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الملائكة ، والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة » . 3166 / [ 5 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، والفضيل ابن يسار ، وبكير بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، ويزيد بن معاوية ، وأبي الجارود ، جميعا ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي ( عليه السلام ) وأنزل عليه : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * وفرض ولاية أولي الأمر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أن يفسر لهم الولاية ، كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله ، ضاق بذلك صدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتخوف أن يرتدوا عن دينهم ، وأن يكذبوه ، فضاق صدره ، وراجع ربه عز وجل ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * « 2 » فصدع بأمر الله تعالى ذكره ، فقام بولاية علي ( عليه السلام ) يوم غدير خم ، فنادى : الصلاة جامعة . وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب » . قال عمر بن أذينة : قالوا جميعا غير أبي الجارود ، وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عز وجل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) * « 3 » » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يقول الله عز وجل : لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة ، قد أكملت لكم الفرائض » . 3167 / [ 6 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن حاتم ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي ، قال : حدثنا كثير بن عياش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا ) * الآية .
--> 5 - الكافي 1 : 229 / 4 . 6 - الأمالي : 107 / 4 . ( 1 ) في المصدر : الصفة . ( 2 ) المائدة 5 : 67 . ( 3 ) المائدة 5 : 3 .