السيد هاشم البحراني

272

البرهان في تفسير القرآن

يناجي ربه ، ويكتب العلم ، ويقضي بين بني إسرائيل ، وهارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة » . قلت : فأيهما مات قبل صاحبه ؟ قال : مات هارون قبل موسى ( عليهما السلام ) وماتا جميعا في التيه » . قلت : فكان لموسى ( عليه السلام ) ولد ؟ قال : « لا ، كان الولد لهارون ، والذرية له » . قوله تعالى : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّه مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * - إلى قوله تعالى - * ( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [ 27 - 31 ] ) * 3026 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم ( عليه السلام ) أن لا يقرب هذه الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها ، نسي ، فأكل منها ، وهو قول الله تعالى : ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ) * « 1 » فلما أكل آدم ( عليه السلام ) من الشجرة أهبط إلى الأرض ، فولد له هابيل وأخته توأم ، وولد له قابيل وأخته توأم . ثم إن آدم ( عليه السلام ) أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه ، وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق ، فتقبل قربان هابيل ، ولم يتقبل قربان قابيل ، وهو قول الله عز وجل : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ ) * إلى آخر الآية . وكان القربان تأكله النار ، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا ، وهو أول من بنى بيوت النار ، فقال : لأعبدن هذه النار حتى تتقبل مني قرباني ، ثم إن إبليس ( لعنه الله ) أتاه وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق ، فقال له : يا قابيل ، قد تقبل قربان هابيل ، ولم يتقبل قربانك ، وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، ويقولون : نحن أبناء الذي تقبل قربانه . فاقتله كي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك . فقتله . فلما رجع قابيل إلى آدم ( عليه السلام ) ، قال له : يا قابيل ، أين هابيل ؟ فقال اطلبه حيث قربنا القربان . فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا ، فقال آدم ( عليه السلام ) : لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل ، وبكى آدم ( عليه السلام ) على هابيل أربعين ليلة » .

--> 1 - الكافي 8 : 113 / 92 . ( 1 ) طه 20 : 115 .