السيد هاشم البحراني

270

البرهان في تفسير القرآن

قال : « كان في علمه أنهم سيعصون ويتيهون أربعين سنة ، ثم يدخلوها بعد تحريمه إياها عليهم » . 3022 / [ 12 ] - علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ ) * . قال : فإن ذلك نزل لما قالوا : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ) * فقال لهم موسى ( عليه السلام ) : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ « 1 » فقالوا : * ( إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها [ فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ) * فنصف الآية ها هنا ونصفها في سورة البقرة . فلما قالوا لموسى ( عليه السلام ) : * ( إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها ) * ] فقال لهم موسى ( عليه السلام ) : لا بد أن تدخلوها . فقالوا له : * ( فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) * . فأخذ موسى ( عليه السلام ) بيد هارون وقال كما حكى الله : * ( إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وأَخِي ) * يعني هارون * ( فَافْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * فقال الله : * ( فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) * يعني مصر لن يدخلوها أربعين سنة * ( يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ) * . فلما أراد موسى أن يفارقهم فزعوا ، وقالوا : إن خرج موسى من بيننا نزل علينا العذاب . ففزعوا إليه وسألوه أن يقيم معهم ، ويسأل الله أن يتوب عليهم ، فأوحى الله إليه : إني قد تبت عليهم ، على أن يدخلوا مصر ، وحرمتها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض عقوبة لقولهم : * ( فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا ) * . فدخلوا كلهم في التيه إلا قارون ، فكانوا يقومون في أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة ، فإذا أصبحوا على باب مصر دارت بهم الأرض ، فردتهم إلى مكانهم ، وكان بينهم وبين مصر أربعة فراسخ ، فبقوا على ذلك أربعين سنة ، فمات هارون وموسى في التيه ، ودخلها أبناؤهم وأبناء أبنائهم . وروي أن الذي حفر قبر موسى ملك الموت ، في صورة آدمي ، ولذلك لا تعرف بنو إسرائيل قبر موسى . وسئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن قبره ، فقال : « عند الطريق الأعظم ، عند الكثيب الأحمر » . قال : وكان بين موسى وبين داود ( عليهما السلام ) خمس مائة سنة ، وبين داود وعيسى ألف سنة ومائة سنة . 3023 / [ 13 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي السكري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا البصري ، قال : حدثنا محمد بن عمارة ، عن أبيه ، قال : قلت للصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : أخبرني بوفاة موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، فقال : « إنه لما أتاه أجله ، واستوفى مدته ، وانقطع أكله ، أتاه ملك الموت ، فقال له : السلام عليك ، يا كليم الله . فقال موسى : وعليك السلام ، من أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت . قال : ما الذي جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك . فقال له موسى ( عليه السلام ) : من أين تقبض روحي ؟ قال : من فيك « 2 » . قال له موسى : كيف وقد كلمت به ربي جل جلاله ! قال : فمن يديك . قال : كيف ، وقد حملت بهما التوراة ! قال : فمن رجليك . قال : كيف ، وقد وطئت بهما طور سيناء ! قال : فمن عينيك ، قال : كيف ، ولم تزل إلى الله بالرجاء

--> 12 - تفسير القمّي 1 : 164 . 13 - الأمالي : 192 / 2 . ( 1 ) البقرة 2 : 61 . ( 2 ) في المصدر : فمك .