السيد هاشم البحراني

236

البرهان في تفسير القرآن

معاشر الناس ، شتان ما بين السعير والجنة ، عدونا من ذمه الله ولعنه ، وولينا من مدحه الله وأحبه . معاشر الناس ، ألا وإني منذر ، وعلي هاد . معاشر الناس ، إني نبي ، وعلي وصيي ، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي ، ألا إنه الظاهر على الدين ، ألا إنه المنتقم من الظالمين ، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها ، ألا إنه فاتح كل قبيلة من الشرك ، ألا إنه مدرك لكل ثار لأولياء الله عز وجل ، ألا إنه الناصر لدين الله عز وجل ، ألا إنه الغراف من بحر عميق ، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله ، وكل ذي جهل بجهله ، ألا إنه خيرة الله ومختاره ، ألا إنه وارث كل علم والمحيط بكل فهم ، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل ، والمنبه « 1 » لأمر إيمانه ، ألا إنه الرشيد السديد ، ألا إنه المفوض إليه ، ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه ، ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده ، ولا حق إلا معه ، ولا نور إلا عنده ، ألا إنه لا غالب له ، ولا منصور عليه ، ألا إنه ولي الله في أرضه ، وحكمه في خلقه ، وأمينه في سره وعلانيته . معاشر الناس ، قد بينت لكم وأفهمتكم ، وهذا علي يفهمكم بعدي ، ألا وإني عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ، ثم مصافقته من بعدي ، ألا وإني قد بايعت الله ، وعلي قد بايعني ، وأنا آخذكم بالبيعة له عن « 2 » الله عز وجل فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * « 3 » الآية . معاشر الناس ، إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ) * « 4 » الآية . معاشر الناس ، حجوا البيت ، فما ورده أهل بيت إلا نموا وتناسلوا ، ولا تخلفوا عنه إلا بتروا « 5 » وافترقوا . معاشر الناس ، ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك ، فإذا انقضت حجته استأنف عمله . معاشر الناس ، الحجاج معانون ، ونفقاتهم مخلفة ، والله لا يضيع أجر المحسنين . معاشر الناس ، حجوا بكمال الدين والتفقه ، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع . معاشر الناس ، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، كما أمركم الله عز وجل ، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ومبين لكم ، الذي نصبه الله عز وجل بعدي لكم ومن خلقه « 6 » الله مني ومنه « 7 » يخبركم بما تسألون ، ويبين لكم ما لا تعلمون ، ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما واعرفهما . فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، وأمرت أن آخذ البيعة عليكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين

--> ( 1 ) في المصدر : والمشبه . ( 2 ) في « ط » : عند . ( 3 ) الفتح 48 : 10 . ( 4 ) البقرة 1 : 158 . ( 5 ) في « س » و « ط » : إلَّا ابتزلوا ، وما أثبتناه من اليقين : 123 . ( 6 ) في « ط » : خلَّفه . ( 7 ) في اليقين : 123 لكم بعدي أمين خلقه ، إنّه منّي وأنا منه .