السيد هاشم البحراني

227

البرهان في تفسير القرآن

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * « 1 » فلما نزلت عصمته من الناس ، نادى : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس إليه وقال ( عليه السلام ) : من أولى منكم بأنفسكم ؟ فضجوا بأجمعهم ، وقالوا : الله ورسوله . فأخذ بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فإنه مني وأنا منه ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أنزل الله تعالى على نبيه * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فقبلوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل ما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحج ، وصدقوه على ذلك » . قال ابن إسحاق : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : متى كان ذلك ؟ قال : « لسبع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشر ، عند منصرفه من حجة الوداع ، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مائة يوم « 2 » ، وكان سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغدير خم اثنا عشر رجلا » « 3 » . 2910 / [ 9 ] - ورواه الشيخ الفاضل المتكلم الفقيه العالم الزاهد الورع أبو علي محمد بن أحمد بن علي الفتال - المعروف بابن الفارسي - وهو من أجلاء قدماء الإمامية من علمائها ومتكلميها ، روى في كتابه المعروف ب ( روضة الواعظين ) عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، قال : « حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة ، وقد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال له : يا محمد ، إن الله عز وجل يقرئك السلام ، ويقول لك : إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ورسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي ، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك : فريضة الحج ، وفريضة الولاية والخلافة « 4 » من بعدك ، فإني لم أخل الأرض من حجة ، ولن أخليها أبدا ، وإن الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج ، تحج ويحج معك كل من استطاع السبيل من أهل الحضر وأهل الأطراف والأعراب ، وتعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع . فنادى منادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس : ألا إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه . وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

--> 9 - روضة الواعظين : 89 . ( 1 ) المائدة 5 : 67 . ( 2 ) المدّة بين خطبة الغدير في 18 من ذي الحجّة ووفاة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله ) في 28 من صفر أقل من ذلك . ( 3 ) ( رجلا ) ليس في غاية المرام ، ولعلّ ذلك إشارة إلى الاثني عشر بدريا الذين شهدوا لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بحديث الغدير يوم المناشدة في الرحبة ، كما في مسند أحمد 1 : 88 ، أمّا الذين حضروا خطبة الوداع وسمعوا من رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) حديث الغدير ، فهم مائة ألف أو يزيدون . ( 4 ) في « س » : والخليفة .