السيد هاشم البحراني

179

البرهان في تفسير القرآن

إبراهيم ( عليه السلام ) رجلا غيورا ، وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه ، فخرج ذات يوم في حاجة وأغلق بابه ، ثم رجع ففتح بابه ، فإذا هو برجل قائم كأحسن ما يكون من الرجال فأخذه ، فقال : يا عبد الله ، ما أدخلك داري ؟ فقال : ربها أدخلنيها . فقال إبراهيم : ربها أحق بها مني ، فمن أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، قال : ففزع إبراهيم ( عليه السلام ) وقال : جئتني لتسلبني روحي ؟ فقال : لا ، ولكن الله اتخذ عبدا خليلا فجئته ببشارة . فقال إبراهيم : فمن هذا العبد لعلي أخدمه حتى أموت ؟ فقال : أنت هو . قال : فدخل على سارة ، فقال : إن الله اتخذني خليلا » . 2765 / [ 8 ] - الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) ، قال : « قال الصادق ( عليه السلام ) : لقد حدثني أبي الباقر ، عن جدي علي بن الحسين زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قال رجل من النصارى : يا محمد ، أو لستم تقولون : إن إبراهيم خليل الله ، فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا أن نقول : إن عيسى ابن الله ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنهما لم يشتبها ، لأن قولنا : إن إبراهيم خليل الله ، فإنما هو مشتق من الخلة والخلة ، فأما الخلة فمعناها الفقر والفاقة ، فقد كان خليلا وإلى ربه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق ، بعث الله تعالى إليه جبرئيل ، وقال له : أدرك عبدي . فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال له : كلفني ما بدا لك ، فقد بعثني الله تعالى لنصرتك . فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل ، إني لا أسال غيره ، ولا حاجة لي إلا إليه ، فسماه خليله ، أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخلة ، فهو أنه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم أموره « 1 » لم يكن خليله ، وإن من يلده الرجل ، وإن أهانه وأقصاه ، لم يخرج عن أن يكون ولده لأن معنى الولادة قائم » . قوله تعالى : * ( ويَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ [ 127 ] ) * 2766 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : قوله تعالى : وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ

--> 8 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 533 / 323 . 1 - تفسير القمي 1 : 130 . ( 1 ) في المصدر : بأسراره .