السيد هاشم البحراني
170
البرهان في تفسير القرآن
قال : إن سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير ، وبشر ، ومبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان « 1 » ، وكان قتادة بدريا ، وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله ، إن قوما نقبوا على عمي ، وأخذوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل « 2 » . فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل . فبلغ ذلك لبيدا ، فأخذ سيفه وخرج عليهم ، فقال : يا بني أبيرق ، أترمونني بالسرقة ، وأنتم أولى بها مني ، وأنتم المنافقون تهجون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتنسبون إلى قريش ، لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم . فداروه وقالوا له : ارجع يرحمك الله ، فإنك بريء من ذلك . فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له : أسيد بن عروة ، وكان منطقيا بليغا ، فمشى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا ، أهل شرف وحسب ونسب ، فرماهم بالسرقة واتهمهم بما ليس فيهم . فاغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، وجاء إليه قتادة ، فأقبل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : « عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة » وعاتبه عتابا شديدا . فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه ، وقال له : يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد كلمني بما كرهته . فقال عمه : الله المستعان . فأنزل الله في ذلك على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً واسْتَغْفِرِ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّه وهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) * يعني الفعل ، فوضع القول مقام الفعل . ثم قال : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّه عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه يَجِدِ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ومَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُه عَلى نَفْسِه وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِه بَرِيئاً قال علي بن إبراهيم : يعني لبيد بن سهل فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً . 2728 / [ 4 ] - وقال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن أناسا من رهط بشير الأدنين ، قالوا : انطلقوا بنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقالوا : نكلمه في صاحبنا أو نعذره ، إن صاحبنا بريء ، فلما أنزل الله يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّه ) * إلى قوله : وَكِيلًا فأقبلت رهط بشير ، فقالوا : يا بشير ، استغفر الله وتب إليه من الذنب « 3 » . فقال : والذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت
--> 4 - تفسير القمي 1 : 152 . ( 1 ) قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر ، بدري ، عقبي ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لامه . « سير أعلام النبلاء 2 : 331 » . ( 2 ) لبيد بن سهل بن الحارث بن عذرة بن عبد رزاح ، بدري ، فاضل ، وهو الذي اتهم بدرعي رفاعة بن زيد ، وهو بريء ، والذي سرقها هو ابن أبيرق وسرق معها دقيق حواري كان لرفاعة . « جمهرة أنساب العرب : 343 » . ( 3 ) في « ط » : الذنوب .