السيد هاشم البحراني

132

البرهان في تفسير القرآن

المعاصي بقوتي التي جعلت فيك » . 2571 / [ 3 ] - وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِ اللَّه وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * يعني الحسنات والسيئات . ثم قال : في آخر الآية * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * « 1 » فكيف هذا وما معنى القولين ؟ فالجواب في ذلك : أن معنى القولين جميعا عن الصادقين ( عليهم السلام ) أنهم قالوا : « الحسنات في كتاب الله على وجهين ، والسيئات على وجهين . فمن الحسنات التي ذكرها الله الصحة ، والسلامة ، والأمن ، والسعة في الرزق ، وقد سماها الله حسنات ، * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * يعني بالسيئة ها هنا المرض ، والخوف ، والجوع ، والشدة يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَه « 2 » أي يتشأموا به . والوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد ، وهو قوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها « 3 » ومثله كثير . وكذلك السيئات على وجهين ، فمن السيئات : الخوف ، والجوع ، والشدة ، وهو ما ذكرناه في قوله : وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَه « 4 » وعقوبات الذنوب فقد سماها الله سيئات ، والوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد التي يعاقبون عليها ، وهو قوله : ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ « 5 » وقوله : * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا والآخرة فمن نفسك بأعمالك « 6 » ، لأن السارق يقطع ، والزاني يجلد ويرجم ، والقاتل يقتل ، وقد سمى الله تعالى العلل ، والخوف ، والشدة ، وعقوبات الذنوب كلها سيئات ، فقال : * ( وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * بأعمالك ، وقوله : * ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * يعني الصحة ، والعافية ، والسعة . والسيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله . وقد مضى حديث في معنى الآية عن الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، في تفسير قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيه ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ الآية « 7 » .

--> 3 - تفسير القمّي 1 : 144 . ( 1 ) في المصدر زيادة : وقد اشتبه هذا على عدّة من العلماء ، فقالوا : يقول اللَّه : * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِ اللَّه وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * الحسنة والسيئة ، ثمّ قال في آخر الآية * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * ( 2 ) الأعراف 7 : 131 . ( 3 ) الأنعام 6 : 160 . ( 4 ) الأعراف 7 : 131 . ( 5 ) النمل 27 : 90 . ( 6 ) في المصدر : بأفعالك . ( 7 ) تقدم في الحديث ( 1 ) من تفسير الآية ( 19 ) من سورة البقرة .