الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

74

الطفل بين الوراثة والتربية

ومحبذة وكانت نتائجها حسنة ومفيدة فذلك معنى سعادة الطفل في بطن أمه . أما إذا كانت العوامل - كلها أو بعضها - فاسدة وسيئة فيعتبر الطفل شقياً في بطن أمه بنفس النسبة من فساد العوامل . قد يتأثر الطفل ببعض الصفات - وهو في بطن أمه - كالجنون والحمق والعمى والشلل والصرع والتصاق التوأمين برأس واحد أو بدن واحد ، وعشرات غيرها من الانحرافات الأخرى ، فمن البديهي حينئذ أن يكون الطفل شقياً وهو في بطن أمه . 1 - قال النبي ( ص ) : « الشقي من شقى في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه » ( 1 ) . 2 - وفي حديث آخر : « الشقي شقي في بطن أمه ، والسعيد سعيد في بطن أمه » ( 2 ) 3 - وكذلك ورد عنه ( ع ) : « الشقي من شقى في بطن أمه » ( 3 ) ولكي يمنع الاسلام من حدوث أولاد أشقياء وأجيال فاسدة وناقصة وضع تعاليم دقيقة وسلك أوضح السبل لالزام اتباعه بالعمل بها ، فوضع أصول التربية الاسلامية الدقيقة التي تعدل من سلوك الأفراد ، فيمنع ذلك من ظهور الصفات الرذيلة في أعقابهم . وكذلك نجد قوانين الأمم المتحضرة اليوم تهتم بهذا الموضوع فوضعت قوانين لم تتعد دائرة الوضع والتقنين ولم تصل إلى حيز التنفيذ . وعلى سبيل الاستطراد نستعرض بعض التعاليم الاسلامية بهذا الصدد باختصار : الجنون : الجنون من الصفات الخطرة التي تنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء . إن

--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 3 / 44 . ( 2 ) المصدر السابق 3 / 43 . ( 3 ) تفسر روح البيان ج 1 / 104 . إلى هذه الأحاديث وأشبهها يستند القائلون بالجبر ، بحجة أن الله هو الذي يقدر السعادة والشقاء للإنسان وهو في بطن أمه . ولكن اتضح الرد على هذه الشبهة من تفسيرنا السعادة والشقاء بمعناهما الشامل لكل وجوه الخير والصلاح والراحة ، أو جميع أصناف الشر والضيق والقلق لا خصوص الإيمان والكفر . ولقد أجبنا عن شبهة الجبر بالتفصيل في كتابنا ( دفاع عن العقيدة ) .