الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
61
الطفل بين الوراثة والتربية
أمر هذا القانون الدقيق . بل أشير إليه في بعض النصوص وأطلق على عامل الورائة فيها اسم ( العرق ) وبعبارة أوضح : فإن المعنى الذي يستفيده علماء الوراثة اليوم من كلمة ( الجينة ) هو نفس المعنى الذي استفادته الأخبار من كلمة ( العِرق ) وعلى سبيل المثال نذكر بعض تلك الروايات . 1 - عن النبي ( ص ) : « أنظر في أي شيء تضع ولذلك ، فإن العِرق دساس » ( 1 ) . وحينما نراجع المعاجم اللغوية في معنى كلمة ( دساس ) نجد أن بعضها - كالمنجد - يعلق على ذلك بالعبارة التالية : « العرق دساس أي : أن أخلاق الآباء تنتقل إلى الأبناء » ( 2 ) . فهذا الحديث يتحدث عن قانون الوراثة بصراحة . ويعبر عن العامل فيها بالعِراق . فالنبي ( ص ) يوصي أصحابه بألا يغفلوا عن قانون الوراثة بل يفحصوا عن التربة الصالحة التي يريدون أن يبذروا فيها ، لكي لا يرث الأولاد الصفات الذميمة . 2 - عن الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « حسن الأخلاق برهان كرم الأعراق » ( 3 ) . وهذا الحديث يثبت إمكان اكتشاف الطهارة العائلية للفرد من السجايا الفاضلة عنده . 3 - وهذا محمد بن الحنفية ابن الإمام علي ( ع ) كان حامل اللواء في حرب الجمل ، فأمره علي بالهجوم ، فأجهز على العدو ، لكن ضربات الأسنة ورشقات السهام منعته من التقدم فتوقف قليلاً . . . وسرعان ما وصل إليه الامام وقال له : « إحمل بين الأسنة » فتقدم قليلاً ثم توقف ثانية ، فتأثر الامام من ضعف ابنه بشدة فاقترب منه و « . . . ضربه بقائم سيفه وقال : أدركك عرق من
--> ( 1 ) المستطرف من كل فن مستظرف ج 2 / 218 . ( 2 ) المنجد ، مادة دس . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 167 ط دار الثقافة في النجف الأشرف .