الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

53

الطفل بين الوراثة والتربية

9 - عن النبي ( ص ) : « من سعادة المرء : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والمركب البهي ، والولد الصالح » ( 1 ) تجاوز حدود الفطرة : وهكذا يتبين لنا أن الاسلام يعتبر إرضاء الميول الغريزية للبشر أمراً محبذاً ، ويهتم بذلك على أن من فروع السعادة البشرية ، أما أن يعتبرها أصلاً في ذلك فلا ! . إذ أن الذي يغرق في الملاذ ؟ ويحصر نفسه في سجن الشهوة والغرائز فقط يكون قد حاد عن الفطرة الانسانية السليمة التي تأبى هذا النوع من الحياة . . . حياة البهائم . . . حياة الميوعة . من هنا تأتي الكلمة القاطعة الصريحة للنبي ( ص ) : « من لم ير الله عز وجل عليه نعمةً إلا في مطعمٍ أو مشربٍ أو ملبسٍ ، فقد قصر عمله ودنى عذابه » ( 2 ) . فالسعادة الحقة للبشر - في نظر المشرع الأعظم - هي في اكتمال جميع الجوانب المادية والمعنوية وإرضاء كل الميول الانسانية المشروعة وهكذا فمن يتخلى عن ميوله المادية بحجة الالتفات إلى الجهات المعنوية فهو مخطىء في نظر الاسلام ، وكذلك من يتخلى عن كمالاته الروحية سعياً وراء إرواء ظمأ شهواته وغرائزه . يقول الإمام الباقر ( ع ) : « ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه » ( 3 ) . تعادل الروح والجسد : إن حفظ التوازن بين الروح والجسد أهم عوامل النجاح والسعادة وإن أئمة الاسلام عليهم السلام كانوا إذا لا حظوا إفراطاً أو تفريطاً في سلوك أصحابهم في جانب

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق ص 65 . وفي هذا الحديث ( المركب البهي ) بينما كان في الحديث رقم ( 4 ) : ( المركب الهني ) . والظاهر تقارب معنييهما . إذ الأول يدل على المركب الوقر اللائق بالراكب . والثاني يكتفي بذكر الارتياح به في ركوبه . ( 2 ) سفينة البحار مادة ( دنى ) ص 464 . ( 3 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي ج 4 / 106 .