الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
399
الطفل بين الوراثة والتربية
« إن القوانين التربوية هي أولى القوانين التي تحكم فينا ، ولما كانت هذه القوانين تعدنا لنكون مواطنين صالحين فعلى كل أسرة أن تدار وفق المنهج العام الذي يدار به المجتمع . ولذلك فإن قوانين التربية تختلف بالنسبة إلى أقسام الحكومات » ( 1 ) . « تكون كل أسرة حكومة مستقلة في النظم الاستبدادية وإن التربية ( والغرض الأصلي منها الحياة مع الآخرين ) تكون محدودة في ظل هذه النظم . فالتربية في الحكومة الاستبدادية عبارة عن تمكين الخوف في القلوب » . « إذن فالتربية في هذه الدول بمنزلة الصفر واللا شيء . لأنه إن لم تزل تربية الأفراد تماماً فلا توجد الحكومة الاستبدادية . والأفضل أن أقول : إنه لا بد من وجود رعية منحطة حتى تكون عبداً جيداً . . . » ( 2 ) . إن التربية في ظل النظام الاسلامي تقوم على العدل والحرية ، وتنمية حب التعالي والتكامل في نفوس الأطفال . يقول الإمام علي ( ع ) لولده الحسن : « ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً » ( 3 ) . بهذه الجملة القصيرة يزرع الأب العظيم أعظم ثروة للشخصية في نفس ولده ، ويعوده على الحرية الفكرية . وبالنسبة إلى تعلم الأطفال قال ( ع ) : « من لم يتعلم في الصغر ، لم يتقدم في الكبر » ( 4 ) . إن المربي القدير هو الذي يستفيد من غريزة حب الكمال والتعالي عند الطفل ويقيم قسماً كبيراً من أساليبه التربوية على هذا الأساس .
--> ( 1 ) روح القوانين لمونتسكيو ص 38 . ( 2 ) المصدر السابق ص 42 . ( 3 ) نهج البلاغة ص 450 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم ص 697 .