الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

348

الطفل بين الوراثة والتربية

يغفر الله الذنب مهما كان عظيماً في ظروف مثل تلك ، وهذا هو معنى التوبة الحقيقية . فإذا أظهر شخص الاستغفار بلسانه ولم يكن نادماً في قلبه على اعماله البذيئة ، فإنه لم يتب توبة حقيقية ولا تطهر نفسه . يقول الإمام الرضا ( ع ) بهذا الصدد : « من استغفر الله بلسانه ولم يندم بقلبه ، فقد استهزأ بنفسه » ( 1 ) . إن المذنبين الذين يتوفقون للتوبة الحقيقية ويخلصون أنفسهم بذلك - وفي ظل العنايات الإلهية - من دنس الذنوب ، يحوزون على ضمائر هادئة وأرواح مطمئنة ، فلا يحسون بالحقارة والضعة في نفوسهم بعد ذلك ولا يسمعون تأنيباً من الضمير ، ويبلغ بهم التنزه عن الذنوب إلى درجة أنهم يصبحون كأن لم يقترفوا ذنباً أصلاً ، يقول الإمام الصادق ( ع ) « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ( 2 ) . * * * الايمان وتدارك الخطأ : لا بد من التنبيه إلى هذه النقطة ، وهي أن الشرط الأول للتوبة الحقيقية وغفران الذنب هو الايمان بالله . إن الذي لا يملك رصيداً قوياً من الايمان أو أنه مادي ومنكر لله أساساً ، لا يوفق لتطهير نفسه عن طريق التوبة وغفران الذنوب ، فهو يلاقي الجزاء الصارم من تأنيب الضمير وكابوس الوجدان حتى آخر عمره ، إن السبب في الاختلالات الروحية أو الجنون الذي يحصل للبعض من جراء تعذيب الضمير إنما هو فقدان عنصر الايمان عندهم ، وعدم إحساسهم بوجود ملجأ معنوي . ولذلك فهم لا يستطيعون حل العقدة النفسية المتفاقمة في نفوسهم عن طريق التوبة والاستغفار . ولقد شاهدنا كثيراً من هؤلاء في عصرنا الحاضر ، كما أنهم كانوا موجودين في العصور السابقة أيضاً . كيف يستطيع عمر بن سعد ( وهو الذي يظهر تزلزل العقيدة في كلماته ،

--> ( 1 ) مجموعة ورام ج 2 ص 110 . ( 2 ) سفينة البحار للقمي / مادة غفر ص 322 .