الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
340
الطفل بين الوراثة والتربية
وأهوائه . وإن الغفلة عن نداء الضمير ، والانقياد التام للرغبات النفسية يمكن أن يؤدي في اللحظة الحاسمة إلى قلب حياة الانسان رأساً على عقب ويبعث على الانهيار والسقوط الذي لا يمكن أن يعالج بأية قوة . وبهذا الصدد يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « كما من شهوة ساعة ، أورثت حزناً طويلاً » ( 1 ) . على مفترق الطرق : قد يحتدم النزاع في باطن الانسان بين الميول النفسانية والوجدان الأخلاقي ، فان الشهوات والغرائز تهيج الانسان من جانب ، وتحثه على تحقيق رغباته اللا مشروعة . بينما يقف الوجدان - من الجانب الآخر - في أتم القوة والفعالية مكافحاً ومعلناً معارضته الصريحة لارتكاب الجريمة . أما عباد الشهوة والأفراد الحقراء الذين لا يهتمون بارتكاب الجرائم ، فإنهم يصممون بسرعة ، ويحققون رغباتهم اللا مشروعة مهملين نداء الوجدان . وأما المؤمنون والعقلاء فإنهم يسعون للتخفيف من ضراوة الميول اللامشروعة . ومن دون أي تردد يختارون الطريق الصحيح منزهين أذيالهم من التوث بالجريمة والفساد ، ملبين نداء الوجدان . ويقف على مفترق الطريقين طائفة تهتم بشؤونها الدينية والوجدانية بمقدار ما ، ولكن رصيدها الايماني ليس بالمقدار الكافي لمواجهة الميول اللا مشروعة . فهؤلاء يقفون مترددين تتملكهم الحيرة ، فلا يستطيعون أن يغضوا الطرف عن الميول المتطرفة ويتخلوا عن اللذائذ المنافية للدين والوجدان شانهم في ذلك شأن المؤمنين ، كما لا يستطيعون أن يصمموا بصورة حتمية على ارتكاب الجريمة شأنهم في ذلك شأن المنحرفين . هؤلاء يتذرعون ببعض المبرات ، وبعض الأدلة الواهية لإسكات ضمائرهم ، وهم يأملون أن يحققوا رغباتهم النفسانية من دون أي اضطراب
--> ( 1 ) الكافي 2 ص 451 .