الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

313

الطفل بين الوراثة والتربية

الأفكار الباطنة والمكبوتة قد منع الوجدان من ظهورها » ( 1 ) . هذا الحلم يبدو - في نظر الأفراد العاديين - تافهاً لا قيمة له ، ولكن الذي يستطيع تفسير الأحلام وتحليلها يرى في هذا الحلم مفتاحاً لمخزن أسرار الفتاة ، وبذلك يتمكن من اكتشاف الضمير الباطن لها . لقد أعطى فرويد أهمية كبيرة للحلم وتفسيره من حيث الوصول إلى الضمير الباطن ، وإن قسماً كبيراً من مدرسته في التحليل النفسي أشغله هذا الفصل . وقد قوبل هذا لموضوع بأهمية بالغة في أنظار طائفة من الغربيين وكتبوا حوله البحوث المطولة ، ظانين أن ( فرويد ) هو أول من تنبه إلى هذا الأمر . واليكم بعض النماذج : « إن تفسير الأحلام هو الطريق الصحيح للوصول إلى الضمير الباطن في الحياة النفسانية ، ويمكن ملاحظة هذه المعادلة الغامضة في أول أثر لفرويد حول الحلم . إنه ربط ظهور الأحلام في إحدى كتاباته التي انتشرت في الشطر الثاني من حياته بالتحليل النفسي . هذا العلم الحديث لم يوجد قاعدة أساسية أو أدق قابلية للقياس مع أصول الأحلام . إنه أرض مجهولة تنشأ من العقائد العمومية والتصرف » ( 2 ) . « إن الحلم عبارة عن نوع من الاعتراف ، لكنه اعتراف مصحوب بلحن مناسب ، وعلى هذا يجب تصحيحه . هذه الأفكار المختفية تسلط - فور اكتشافها - أضواء ساطعة على جميع أجزاء الحلم . وتكمل النقائص الموجودة بين تلك الأجزاء وتجعل المجموعة الاعتيادية منها قابلة للفهم . هذا هو الأسلوب الذي يتبعه فرويد في تفسير الأحلام » ( 3 ) .

--> ( 1 ) تفسير الأحلام ، تأليف فرويد ص 71 . ( 2 ) فرويد وفرويد يسم ص 58 . ( 3 ) المصدر السابق ص 61 .